محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

360

الأصول في النحو

قال سيبويه : وأما قول جرير : لا كالعشيّة زائرا ومزورا فلا يكون إلا نصبا من قبل أن العشية ليست بالزائر وإنما أراد : لا أرى كالعشية عشية زائرا كما تقول : ما رأيت كاليوم رجلا فكاليوم كقولك : في اليوم . لأن الكاف ليست باسم وفيه معنى التعجب كما قال : تاللّه رجلا ، وسبحان اللّه رجلا ، إنما أراد : تاللّه ما رأيت رجلا ، ولكنه يترك إظهار الفعل استغناء . وتقول : لا كالعشية ولا كزيد رجل . لأن الآخر هو الأول ولأن زيدا رجل وصار : لا كزيد كأنك قلت : لا أحد كزيد ثم قلت : رجل كما تقول : لا مال له قليل ولا كثير على الموضع قال امرؤ القيس : ويلمها في هواء الجوّ طالبة * ولا كهذا الذي الأرض مطلوب « 1 »

--> - ويجوز الرفع هاهنا ، وهو قبيح لأنّ الزّائر ليس هو العشية ، ويجوز رفعه كأنّك أردت كصاحب العشيّة ، فحذفت صاحبا وجعلت العشيّة إذا رفعتهما دلالة على ما حذفت . انظر خزانة الأدب 1 / 493 . ( 1 ) على أنّ قوله : " مطلوب " ، عطفت بيان لاسم " لا " المضاف : فإن الكاف اسم مضاف لاسم الإشارة في محل نصب بلا على أنه اسمها ؛ وقد تبعه البيان بالرفع باعتبار أنّ " لا " مع اسمها في محلّ رفع على الابتداء والخبر محذوف ، أي : موجود ونحوه . ويجوز أن يكون مطلوب صفة اسم لا ، ولا يضرّ إضافة الكاف إلى اسم الإشارة ، فإنها بمعنى مثل ، وهي لا تتعرّف بالإضافة إلى المعرفة . هذا محصّل ما قاله الشارح المحقق . وفيه أنّهم قالوا : إنّ البيان يكون في الجوامد ، والصفة تكون في المشتقّات ، فكيف لا يكون فرق بين البيان والوصف . وقد أورد سيبويه هذا البيت من باب الوصف لا غير . قال الأعلم : الشاهد فيه رفع " مطلوب " حملا على موضع الكاف ، لأنّها في تأويل مثل وموضعها موضع رفع ، وهو بمنزلة لا كزيد رجل . ولو نصب حملا على اللفظ أو على التمييز لجاز . انتهى . ونقل ابن السراج في الأصول عن سيبويه أنّ اسم " لا " في مثل هذا محذوف والكاف حرف ، وهذا كلامه : وتقول لا كزيد رجل ، لأنّ الآخر هو الأوّل ولأنّ زيدا رجل ، وصار لا كزيد كأنّك قلت : لا أحد كزيد ثم قلت رجل ، كما تقول لا مال له قليل ولا كثير على الموضع . انظر خزانة الأدب 1 / 491 .