محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
354
الأصول في النحو
باب تصرف ( لا ) ل ( لا ) في الكلام مواضع وجملتها النفي ومواضعها تختلف فتقع على الأسماء نحو قولك : ضربت زيدا لا عمرا وجاءني زيد لا أخوه وتقع على الأفعال في القسم وغيره تقول : لا يخرج زيد وأنت مخبر ولا ينطلق عبد اللّه ويكون للنهي في قولك : لا ينطلق عبد اللّه ولا يخرج زيد وتجزم بها الفعل فيكون بحذاء قولك في الأمر : ليخرج عبد اللّه ولتقم طائفة منهم معك . وقد تكون من النفي في موضع آخر وهو نفي قولك : إيت وعمراظ فإذا أردت نفي هذا قلت : لا تأت زيدا وعمرا لم يكن هذا نفيه على الحقيقة ؛ لأنه إن أتى أحدهما لم يعصه ؛ لأنه نهاه عنهما جميعا ، فإن أراد أن تمتنع منهما معا فنفي ذلك : لا تأت زيدا ولا عمرا فمجيئها هاهنا لمعنى انتظام النهي بأمره ؛ لأن خروجها إخلال به . ويقع بعدها في القسم الفعل الماضي في معنى المستقبل ، وذلك قولك : واللّه لا فعلت إنما المعنى : لا أفعل ؛ لأن قولك في القسم : لا أفعل إنما هو لما يقع فأما قولهم : لا أفعل نفي لقولك : لأفعلنّ ولذلك يجوز أن تحذف ( لا ) وأنت تريد النفي وجائز أن تقول : لا قام زيد ولا قعد عمرو تريد الدعاء عليه . وهذا مجاز . وحق هذا الكلام أن يكون نفيا لقيامه وقعوده فيما مضى . وقال اللّه عز وجل : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ [ البلد : 11 ] . ومن هذا قول [ الأعرابي ] للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( أرأيت من لا أكل ولا شرب ولا صاح فاستهلّ ؟ ) « 1 » أي : من لم يأكل ولم يشرب ، يعني : الجنين . فإذا قلت : واللّه أفعل ذاك فمعناه : لا أفعل فلو قلت : واللّه أقوم تريد : لأقومنّ كان خطأن لأنها حذفت استخفافا لاستبداد الإيجاب باللام والنون .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1684 ) ، وأخرجه الترمذي ( 1401 ) ، وأخرجه النسائي ( 4821 ) . ونص النسائي : أنّ رجلا من هذيل كان له امرأتان ، فرمت إحداهما الأخرى بعمود الفسطاط فأسقطت ، فقيل : أرأيت من لا أكل ولا شرب ولا صاح فاستهلّ ؟ فقال : " أسجع كسجع الأعراب ؟ " ، فقضى فيه رسول اللّه : " بغرّة عبد أو أمة ، وجعلت على عاقلة المرأة " .