محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

352

الأصول في النحو

باب ( لا ) النافية إذا دخلت عليها ألف الاستفهام الألف إذا دخلت على ( لا ) جاز أن يكون الكلام استفهاما وجاز أن يكون تمنيا والأصل الاستفهام فإذا كان استفهاما محضا فحالها كحالها قبل أن يلحقها ألف الاستفهام ، وذلك قولك : ألا رجل في الدار الأعلام أفضل منك ومن قال : لا رجل قائم في الدار قال : هاهنا ألا رجل قائم في الدار وكذلك من نون ومن رفع ثم رفع هاهنا وقال الشاعر : حار بن كعب ألا أحلام تزجركم * عنّا وأنتم من الجوف الجماخير « 1 » فإذا دخلها مع الاستفهام معنى التمني ، فإن النحويين مختلفون في رفع الخبر ويجرون ما سراه على ما كان عليه قبل . فأما الخليل وسيبويه والجرمي أكثر النحويين فيقولون : ألا رجل أفضل منك ولا يجيزون رفع : أفضل وحجتهم في ذلك أنهم قالوا : كنا نقول : لا رجل أفضل منك فيرفع ؛ لأن ( لا ) ورجل في موضع ابتداء وأفضل : خبره فهو خبر اسم مبتدأ ، وإذا قلت متمنيا : ألا رجل أفضل منك فموضعه نصب وإنما هو كقولك : اللهم غلاما أي : هب لي غلاما فكأنك قلت : ألا أعطي ألا أصيب فهذا مفعول . وكان المازني وحده يجيز فيه جميع ما جاز في النافية بغير الاستفهام فتقول : ألا رجل أفضل منك وتقول فيمن جعلها كليس : ألا أفضل منك ويجريها مجراها قبل ألف الاستفهام . واعلم أن ( لا ) إذا جعلت ك ( ليس ) لم تعمل إلا في نكرة ولا يفصل بينها وبين ما عملت فيه لأنها تجري رافعة مجراها ناصبة . وأما قول الشاعر :

--> ( 1 ) يجوز حذف أدوات النّداء ، وتحذف " يا " بكثرة ، نحو : يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ( الآية : 29 سورة يوسف ) ، سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( الآية : 31 سورة الرحمن ) ، يقول سيبويه : وإن شئت حذفتهنّ كلّهنّ كقولك : حار بن كعب أي يا حارث بن كعب . انظر معجم القواعد 9 / 26 .