محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
349
الأصول في النحو
باب ما إذا دخلت عليه ( لا ) لم تغيره عن حاله هذا الباب ينقسم على ثلاثة أقسام : اسم معرفة واسم منفي بلا بعده اسم منفي بلا وهما جواب مستفهم قد ثبت عنده أحد الشيئين واسم قد عمل فيه فعل أو هو في معنى ذلك . أما الأول : فالاسم المعرفة : وقد عرفتك أن ( لا ) لا تنصب المعارف ، فإن عطفت معرفة منفية على نكرة وقد عملت فيها لم تعملها في المعرفة وأعملتها في النكرة ، وذلك قولك : لا غلام لك ولا العباس لك ولا غلاملك ولا أخوة لك . قال سيبويه : فأما من قال : كل نعجة وسخلتها بدرهم فينبغي أن يقول : لا رجل لك وأخا له ولا يحسن أن تدخل ( لا ) على معرفة مبتدأة غير معطوفة على كلام فقد تقدم فيه ( لا ) ، فإن كررت لا جاز . فأما الذي لا يجوز فقولك : لا زيد في الدار ؛ لأن هذا موضع ( ما ) إلا أن يضطر شاعر فيرفع المعرفة ولا يثني ( لا ) قال الشاعر : بكت حزنا واسترجعت ثمّ آذنت * ركائبها أن لا إلينا رجوعها فأما الذي يحسن ويجوز فقولك : لا زيد في الدار ولا عمرو ولما ثنيت حسن . الثاني : الاسم المنفي بلا وبعده اسم منفي أيضا بلا : وهذا الصنف إنما يجيء على لفظ السائل إذا قال : أغلام عندك أم جارية إذا ادعى أن عنده أحدهما إلا أنه لا يدري : أغلام هو أم جارية فلا يحسن في هذا إلا أن تعيد ( لا ) فتقول : لا غلام عندي ولا جارية ، وإذا قال : لا غلام فإنما هو جواب لقوله : هل من غلام ولم يثبت أن عنده شيئا فعملت لا فيما بعدها ، وإن كان في موضع ابتداء ومن ذلك قول اللّه : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ الأحقاف : 13 ] . وقال الشاعر : وما ضرمتك حتّى قلت معلنة * لا ناقة لي في هذا ولا جمل