محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
347
الأصول في النحو
وقال الآخر : فقد مات شمّاخ ومات مزوّد * وأيّ كريم لا أباك مخلّد « 1 »
--> - اللفظ ، فضعف اقتضاء المعنى مع وجود المانع اللفظيّ . فإنّ هذا مثل لم يقصد به نفي الأب وإنّما قصد به الذمّ . وكذلك لا يدي لك ، إنّما المراد لا طاقة لك بها . وهو قياس من النّحويين على قولهم لا أبا لك . وفي الكتاب : لا أبا فاعلم لك ؛ وفيه دليل على أنّه ليس بمضاف . ويجوز أن تكون الألف لام الكلمة كما قال : " الرجز " إنّ أباها وأبا أباها فأمّا قوله تخوّفيني ، فإنّه أراد تخوفينني فحذف إحدى النونين : فقيل حذف الأولى كما حذف الإعراب ، في قول امرئ القيس : " السريع " فاليوم أشرب غير مستحقب وقال المبرّد حذف الثانية ، وهو أولى لأنّها إنما زيدت مع الياء لتقي الفعل من الكسرة ، والأولى علامة الرفع انتهى كلامه . وإذا كان الأمر كذلك علم أنّ قولهم لا أبا لك إنّما فيه تعادي ظاهره ، واجتماع صورتي الفصل والوصل والتعريف والتنكير لفظا لا معنى . ونحن إنّما عقدنا فساد الأمر وصلاحه على المعنى كأن يكون الشيء الواحد في الوقت الواحد قليلا كثيرا . هذا ما لا يدّعيه مدّع . انظر خزانة الأدب 1 / 496 . ( 1 ) وقوله : " وفد مات شمّاخ ومات مزرّد " هما أخوان لأب وأمّ ، وصحابيان ، وشاعران . وقد تقدّمت ترجمة الشمّاخ في الشاهد الحادي والتسعين بعد المائة . واسمه معقل بن ضرار ، والمزرّد اسمه يزيد بن ضرار ، وإنّما سمّي مزرّدا بقوله : " الطويل " . فقلت تزرّدها عبيد فإنّني * لدرد الموالي في السّنين مزرّد ولهما أخ آخر شقيقهما وهو جزء بن ضرار ، بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة . ومات الشمّاخ وجزء متهاجرين . وسبب ذلك على ما روى الكلبيّ أنّ الشمّاخ كان يهوى امرأة من قومه يقال لها كلبة بنت جوّال ، وكان يتحدّث إليها ويقول فيها الشعر ، فخطبها فأجابته وهمّت أن تتزوجه ، ثم خرج إلى سفر له فتزوّجها أخوه جزء ، فآلى الشمّاخ أن لا يكلمه أبدا ، وهجاه بقصيدته التي يقول فيها : " الطويل " لنا صاحب قد خان من أجل نظرة * سقيم فؤاد حبّ كلبة شاغلة فماتا متهاجرين . وقوله : " لا أبا لك " ، جملة اعتراضيّة بين أيّ عزيز وهو موصوف ، وبين يمنع وهو صفة لأيّ . وكذلك يخلّد ومخلّد على تلك الرواية . انظر خزانة الأدب 1 / 495 .