محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

341

الأصول في النحو

أما الأول : وهو النكرة المفردة : فنحو ما خبرتك من قولك : لا رجل عندي ولا رجل في الدار ولا صاحب لك و لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ [ التوبة : 118 ] ولا صنع لزيد ولا رجل ولا شيء تريد : لا رجل في مكان ولا شيء في زمان وتقول : لا غلام ظريف في الدار . فقولك : ظريف خبر وقولك : في الدار خبر آخر ، وإن شئت جعلته لظريف خاصة ومن ذلك قول اللّه عز وجل : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [ هود : 43 ] . وقال : ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ [ البقرة : 1 - 2 ] ، وأما قول الشاعر : لا هيثم الليلة للمطّي « 1 » فإنه جعله نكرة أراد لا مثل هيثم ومثل ذلك : لا بصر لكم . وقال ابن الزبير الأسدي : أرى الحاجات عند أبي خبيب * نكدن ولا أميّة في البلاد

--> - معنى الإضافة ( - لا أبالك ) ) . فالمضاف نحو : " لا ناصر حق محذول " والشّبيه بالمضاف نحو " لا كريما أصله سفيه " " لا حافظا عهده منسيّ " " لا واثق باللّه محذول " ف " لا " في الجميع نافيه للجنس ، وما بعدها اسمها وهو منصوب بها ، والمتأخّر خبرها . ويقول سيبويه : واعلم أنّ " لا " وما عملت فيه في موضع ابتداء كما أنّك إذا قلت : هل من رجل ، فالكلام بمنزلة اسم مرفوع مبتدأ . انظر معجم القواعد 4 / 24 . ( 1 ) على أن " لا " النافية للجنس لا تدخل على العلم ، وهذا مؤوّل إمّا بتقدير مضاف وهو مثل ، وإمّا بتأويل العلم باسم الجنس . وقد بيّنهما الشارح المحقّق . وقد أورده صاحب الكشّاف عند قوله تعالى : " فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً " على أنّه على تقدير مثل ملء الأرض ، فحذف مثل كما حذفت من لا هيثم اللّيلة . قال الفاضل اليمنيّ : وقد اعترض هذا بوجهين : أحدهما : التزم العرب تجرّد الاسم المستعمل عن الألف واللام ، ولم يجوّزوا قضية ولا أبا الحسن ، كما جوّزوا ولا أبا حسن ، ولو كانت إضافة مثل منويّة لم يحتج إلى ذلك . والثاني : إخبار العرب عن المستعمل ذلك الاستعمال بمثل . انظر خزانة الأدب 1 / 480 .