محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

338

الأصول في النحو

قال : والدليل على أن ( لا ) وما عملت فيه اسم أنك تقول : غضبت من لا شيء وجئت بلا مال كما قال : حنّت قلوصي حين لا حين محن « 1 » فجعلها اسما واحدا فالموضع موضع نصب نصبته ( لا ) وسقوط التنوين ؛ لأنه جعل معها اسما واحداص والدليل على ذلك : أنه إن اتصل بها اسم مفرد سقط منه التنوين وصار اسما واحدا وموضع الاسم بأسره موضع رفع كما كان موضع ما هو جوابه كذلك .

--> ( 1 ) على أنّ الشاعر أضاف حين الأول إلى الجملة ، كما تقول : حين لا رجل في الدار ، أي : حين لا حين حنين حاصل . قال الأعلم : الشاهد فيه نصب حين بلا التبرئة " وإضافة حين إلى الجملة " وخبر لا محذوف والتقدير حين لا حين محنّ لها ، أي : حنّت في غير وقت الحنين . ولو جررت الحين على إلغاء لا جاز . و " القلوص " : النّاقة الشّابة بمنزلة الجارية من الأناسيّ . و " حنينها " : صوتها شوقا إلى أصحابها . والمعنى أنّها حنّت إليها على بعد منها ، ولا سبيل لها إليها . انتهى . وقدّر ابن الشجريّ الخبر لنا ، بالنون ، والصواب ما قبله . وجوّز أبو علي في " المسائل المنثورة " الحركات الثلاث في حين الثاني : النصب على إعمال لا عمل إنّ ، والرفع على إعمالها عمل ليس ، والجرّ على إلغائها وإضافة حين الأوّل إلى الثاني . وقال أبو عليّ في " التذكرة القصرية " لا يقدّر للا هذه في رواية النصب خبر ، فإنه قال عند الكلام على قولهم : ألا ماء بارد : قال المازنيّ : يرفع بارد على أنه خبر ويجوز على قياس قوله ، أن يرتفع لأنّه صفة ماء ويضمر الخبر . ويجوز نصبه على قوله أيضا على أنه صفة والخبر مضمر ، ويجوز على قياس سيبويه ومن عدا المازني ألا ماء بارد بلا تنوين ، إلّا أنّك لا تضمر لها خبرا لأنها مع معمولها الآن بمنزلة اللفظة الواحدة ، كقولهم : جئت بلا مال وغضبت من لا شيء ، أي : بفتحهما ، فلا يلزمك إضمار الخبر في هذه المسألة . ومثله قوله : حنّت قلوصي حين لا حين محن أضاف حين إليهما كما تضيفه إلى المفرد . وقد يحتمل هذا عندي أن يكون إضافة إلى جملة والخبر محذوف ، كما يضاف أسماء الزمان إلى الجمل ، وذلك لأنّ حنت ماض ، فحين بمعنى إذ ، وهي مما يضاف إلى المبتدأ والخبر . فأما قوله حين لا حين فالثاني غير الأوّل ، لأنّ الحين يقع على الكبير واليسير من الزمان . انظر خزانة الأدب 1 / 477 .