محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
315
الأصول في النحو
يبكيك ناء بعيد الدار مغترب * يا للكهول وللشّبان للعجب وأما التي في التعجب فقول الشاعر : لخطّاب ليلى يا لبرثن منكم * أدلّ وأمضى من سليك المقانب وقالوا : يا للعجب ويا للماء لما رأوا عجبا أو رأوا ماء كثيرا كأنه يقول : تعال يا عجب وتعال يا ماء فإنه من أيامك وزمانك وأبانك ومثل ذلك قولهم : يا للدواهي أي : تعالين فإنه لا يستنكر لكن ؛ لأنه من أحيانكن وكل هذا في معنى التعجب والاستغاثة فلا يكون موضع ( يا ) سواها من حروف النداء نحو : أي وهيا وأيا . وقد يجوز أن تدعو مستغيثا بغير لام فتقول : يا زيد وتتعجب كذلك كما أن لك أن تنادي المندوب ولا تلحق آخره ألفا ؛ لأن النداء أصل لهذه أجمع وقد تحذف العرب المنادى المستغاث به مع ( يا ) ؛ لأن الكلام يدل عليه فيقولون : يا للعجب ويا للماء كأنه قال : يا لقوم للماء ويا لقوم للعجب وقال أبو عمرو قولهم : يا ويل لك ويا ويح لك كأنه نبه إنسانا ثم جعل الويل له ومن ذلك قول الشاعر : يا لعنة اللّه والأقوام كلّهم * والصالحين على سمعان من جار فيا لغير اللعنة ولغير الويل كأنه قال : يا قوم لعنة اللّه على فلان .