محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
298
الأصول في النحو
قد تنادي بإسمه من لا تعلم له فيه شريكا كما تقول : يا فرزدق أقبل ولو كنت لا تعرف أحدا له مثل هذا الاسم ولو لم يكن عرف أن هذا اسمه فيما تقدم لما أجابك إذا دعوته به . ومن قال إذا قلت : يا زيد أنه معرفة بالنداء فهذا الكلام من وجه حسن ومن وجه قبيح عندي أما حسنة : فأن يعني : أن أول ما يوضع الاسم ليعرف به الإنسان أنه ينادي به فيقول له أبوه أو من سماه مبتدأ : يا فلان ، وإذا كرر ذلك عليه علم أنه اسمه ولولا التكرير أيضا ما علم فمن قال : أن الاسم معرفة بالنداء أي : أصله أنه به صار يعرف المسمى فحسن ، وإن كان أراد : أن التعريف الذي كان فيه قد زال وحدث بالنداء تعريف آخر فقد بينا وجه الإحالة فيه ويلزم قائل هذا القول شناعات أخر عندي . وأما قولك : يا رجل . فهذا كان نكرة لا شك فيه قبل النداء وإنا صار بإختصاصك له وإقبالك عليه في معنى : يا أيها الرجل فرفع وإنما ادعى من قال : أن : يا زيد معرفة بالنداء لا بالتعريف الذي كان له . قيل : أنه وجد الألف واللام لا يثبتان مع ( يا ) في التعريف في التثنية ألا ترى أنك تقول يا زيدان أقبلا ولولا يا لقلت : الزيدان إذا أردت التعريف وإنما حذفت الألف واللام استغناء بيا عنهما إذ كانتا آلة للتعريف كما حذفنا من النكرة في النداء أيضا . ووجدنا ما ينوب عنهما فليس ينادي شيء مما فيه الألف واللام إلا اللّه عز وجل . قال سيبويه : وذلك من أجل أن هذا الاسم لا تفارقه الألف واللام وكثر من كلام العرب . وأما الاسم النكرة الذي بقي على نكرته فلم يتعرف بتسمية ولا نداء فإذا ناديته فهو منصوب تقول : يا رجلا أقبل ويا غلاما تعال وكذلك إن قلت : يا رجلا عاقلا تعالى فالنكرة منصوبة وصفتها أو لم تصفها ومعنى هذا أنك لم تدع رجلا بعينه فمن أجابك فقد أطاعك ألا ترى أنه يقول : من هو وراء حائط ولا يدري من وراؤه من الناس : يا رجلا أغثني ويا غلاما كلمني كما يقول : الضرير يا رجلا خذ بيدي فهو ليس يقصد واحدا بعينه بل من أخذ بيده فهو بغيته قال الشاعر :