محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

292

الأصول في النحو

المعنى : رجل لكل رجل امرأة والفراء يقول : كم رجلا قد رأيت ونساءه وكم رجل قد رأيت ونسائه ويقول : تأويل ( رجل ) جمع فلا أرد عليه بالتوحيد . قال أبو بكر : ويجوز عندي : كم رجلا رأيت ونساءهم ؛ لأن المعنى : كم رجالا رأيت ونساء لهم . وتقول : كم زيد قائم وبكم ثوبك مصبوغ تريد : كم مرة أو ساعة زيد قائم وما أشبه ذلك . وبكم درهما أو دينارا ثوبك مصبوغ وما أشبه ذلك . قال الفراء : إذا قلت : عنيد خمسة أثوابا فهو أشبه شيء بقولك : مررت برجل حسن وجها . قال أبو بكر : وليس هو عند أصحابنا كذلك ؛ لأن وجها عندهم منصوب بأنه مشبه بالمفعول ؛ لأن حسن يشبه اسم الفاعل . وقد مضى ذكر هذا . والنصب في قولهم : خمسة أثوابا شاذ إنما يجوز مثله في ضرورة شاعر . وقال أحمد بن يحيى رحمه اللّه : كل منصوب على التفسير فقد جعل ما قبله في تأويل الفعل ولذلك قلت : عندي خمسة وزنا وعددا فجعلت لها مصدرا . فتأويله عندي ما يعد به الدرهم خمسة وكذلك في كل التفسير ترده تقديره إلى أن تقدره الفعل : فإن قال قائل : فأنت تقول : ما أحسنك من الرجال وما أحسنك من رجل فيثبتهما إذا فيه فرق إذا قلت : ما أحسنك من الرجال فإنما تريد : أنت حسن من بينهم ومن جماعتهم ، وإذا قلت : من رجل ففيها مذاهب . أما مذهب أبي العباس محمد بن يزيد رحمه اللّه فيقول : فصلوا بين الحال والتمييز وقد مضى ذكر ذلك . وقال غيره : تكون ( من ) هنا لابتداء الغاية كأنك قلت : ما أحسنك من أول أحوالك يوصف بها الرجل إلى غاية النهاية ومذهب آخر أن تكون ( من ) تبعيضا للجنس المميز برجل رجل كأنك .