محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

288

الأصول في النحو

وهم كثير منهم الفرزدق وهذا البيت ينشد على ثلاثة أوجه : رفع ونصب وخفض فإذا قلت : كم عمة فعلى معنى : ربّ ، فإن قلت : كم عمة فعلى وجهين : على ما قال سيبويه في لغة من ينصب في الخبر وعلى الاستفهام ، فإن قلت : كم عمة فرفعت أوقعت ( كم ) على الزمان فقلت : كم يوما عمة لك وخالة قد حلبت عليّ عشاري أو كم مرة ونحو ذلك . واعلم أنك إذا قلت : ( كم عمة ) فلست تقصد إلى واحدة بعينها . وكذلك إذا نصبت . فإن رفعت لم يكن إلا واحدة ؛ لأن التمييز يقع واحدة في موضع الجميع . فإذا رفعت فإنما المعنى : كم دانقا هذا الدرهم الذي أسألك عنه فالدرهم واحد ؛ لأنه خبر وليس بتمييز ، وإذا فصلت بين كم وبين الاسم وبشيء استغنى عليه السكون أو لم يستغن فاحمله على لغة الذين يجعلونها بمنزلة اسم منون وانصب ؛ لأنه قبيح أن تفصل بين الجار والمجرور قال زهير : تؤمّ سنانا وكم دونه * من الأرض محدودبا غارها وإن شئت رفعت فجعلت : كم مرارا وأنشد سيبويه : كم بجود مقرف نال العلى * وكريم بخله قد وضعه يفصل بين كم وبين مقرف بالظرف وأجاز في مقرف الرفع والنصب أيضا على ما فسرنا .

--> - لعمري وما عمري عليّ بهيّن * لقد نطقت بطلا عليّ الأقارع ( الأقارع : هم بنو قريع من بني تميم ) ود تبتغي من تجادع ( تجادع من المجادعة : المشاتمة ، وأصلها من الجدع : وهو قطع الأنف والأذن ) وقال الفرزدق : كم عمّة لك يا جرير وخالة * فدعاء قد حلبت عليّ عشاري ( الفدعاء : معوجة الرسغ من اليد والرجل ، والعشراء : الناقة حملت عشرة أشهر ، يصف نساء جرير بأنهن راعيات له يحلبن عشارة ) . انظر معجم القواعد العربية 25 / 105 .