محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
28
الأصول في النحو
وكان الأصل أن تكتب هي وأشباهها كما يكتبها علماء العروض هكذا : حامدن ، حامدن ، حامدن . عصفورن جميلن . . . عصفورن جميلن . . . عصفورن جميلن . . . أي : بزيادة نون ساكنة في آخر الكلمة ؛ تحدث رنينا خاصّا ؛ وتنغيما عند النطق بها . ولهذا يسمونها : ( والتنوين ) أي : التصويت والترنيم ؛ لأنها سببه . ولكنهم عدلوا عن هذا الأصل ، ووضعوا مكان ( النون ) رمزا مختصرا يغنى عنها ، ويدل - عند النطق به - على ما كانت تدل عليه ؛ وهذا الرّمز هو : الضمة الثانية ، والفتحة الثانية ، والكسرة الثانية . . . على حسب الجمل . . . ويسمونه : ( التنوين ) ، كما كانوا يسمون النون السالفة ، واستغنوا بها الرمز المختصر عن ( النون ) ؛ فحذفوها في الكتابة ، ولكنها لا تزال ملحوظة ينطق بها عند وصل بعض الكلام ببعض ، دون الوقف . ومما تقدم نعلم : أن التنوين نون ساكنة ، زائدة . تلحق آخر الأسماء لفظا ، لا خطا ولا وقفا . العلامة الثالثة : أن تكون الكلمة مناداة ، مثل : يا محمد ، ساعد الضعيف . يا فاطمة ، أكرمي أهلك . فنحن ننادى محمدا ، وفاطمة . وكل كلمة نناديها اسم ، ونداؤها علامة اسميتها . العلامة الرابعة : أن تكون الكلمة مبدوءة ب ( أل ) مثل : العدل أساس الملك . العلامة الخامسة : أن تكون الكلمة منسوبا إليها - أي : إلى مدلولها - حصول شئ ، أو عدم حصوله ، أو مطلوبا منها إحداثه ، مثل : علىّ سافر . محمود لم يسافر . سافر يا سعيد . فقد تحدثنا عن ( علىّ ) بشئ نسبناه إليه . هو : السفر ، وتحدثنا عن ( محمود ) بشئ نسبناه إليه ؛ هو عدم السفر ، وطلبنا من ( سعيد ) السفر . فالحكم بالسفر ، أو بعدمه ، أو بغيرهما ، من كل ما تتم به الفائدة الأساسية يسمى : إسنادا ، وكذلك الحكم بطلب شئ من إنسان أو غيره . . . فالإسناد هو : ( إثبات شئ لشئ ، أو نفيه عنه ، أو طلبه منه ) . هذا ، واللفظ الذي نسب إلى صاحبه فعل شئ أو عدمه أو طلب منه ذلك ، يسمى : ( مسندا إليه ) ، أي : منسوبا إليه الفعل ، أو الترك ، أو طلب منه الأداء . أما الشئ الذي حصل ووقع ، أو لم يحصل ولم يقع ، أو طلب حصوله - فيسمى : ( مسندا ) ، ولا يكون المسند إليه اسما . والإسناد هو العلامة التي دلت على أن المسند إليه اسم .