محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

265

الأصول في النحو

ولا ( يكون ) ، وذلك قولك : ما أتاني أحد خلا زيدا وأتاني القوم عدا عمرا ، فإن أدخلت ( ما ) على عدا وخلا وقلت : أتاني القوم ما عدا زيدا وأني ما خلا زيدا ( فما ) هنا اسم وخلا وعدا صلة له قال ولا توصل إلا بفعل . قال سيبويه : وإذا قلت : [ أتوني ] « 1 » إلا أن يكون زيد فالرفع جيد بالغ وهو كثير في كلامهم و ( أن يكون ) في موضع اسم مستثنى والدليل على أن ( أن يكون ) هنا ليس فيها معنى الاستثناء أن ليس وخلا وعدا لا يقعن هنا . ومثل الرفع قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ [ النساء : 29 ] وبعضهم ينصب على وجه النصب في لا يكون . وأما الثالث : فما جاء من الحروف في معنى ( إلا ) قال سيبويه : من ذلك ( حاشا ) وذكر أنه حرف يجر ما بعده كما تجرّ ( حتى ) ما بعدها وفيه معنى الاستثناء قال : وبعض العرب يقول : ما أتاني القوم خلا عبد اللّه فيجعل خلا بمنزلة حاشا فإذا قلت : ما خلا فليس فيه إلا النصب ؛ لأن ( ما ) اسم ولا يكون صلتها إلا الفعل وهي ( ما ) التي في قولك : أفعل ما فعلت . وحكى أبو عثمان المازني عن أبي زيد : قال : سمعت أعرابيا يقول : اللهم أغفر لي ولمن سمع حاشا الشيطان وأبا الأصبع نصب ب ( حاشا ) . قال أبو العباس : إنما حاشا بمنزلة خلا ولأن خلا إذا أردت به الفعل إنما معناه جاوزه من قولك : خلا يخلو وكذلك حاشا يحاشي وكذلك قولك : أنت أحب الناس إليّ ولا أحاشي أحدا أي : ولا أستثني أحدا وتصييرها فعلا بمنزلة خلا في الاستثناء قول أبي عمر الجرمي وأنشد قول النابغة : ولا أرى فاعلا في النّاس يشبهه * ولا أحاشي من الأقوام من أحد والبغداديون أيضا يجيزون النصب والجر ب ( حاشا ) . واعلم أن من الاستثناء ما يكون منقطعا من الأول وليس ببعض له وهذا الذي يكون ( إلا ) فيه بمعنى لكن . ونحن نفرد له بابا يلي هذا الباب إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) في ( ط ) : أتوين ، والصواب من الأصل .