محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
26
الأصول في النحو
مما تقدم نعلم أن الكلمة هي : ( اللفظة الواحدة التي تتركب من بعض الحروف الهجائية ، وتدل على معنى جزئي ؛ أي : مفرد ) . فإن لم تدل على معنى عربى وضعت لأدائه فليست كلمة ، وإنما هي مجرد صوت . الكلام أو الجملة هو : ( ما تركب من كلمتين أو أكثر ، وله معنى مفيد مستقل ) . مثل : أقبل ضيف . فاز طالب نبيه . لن يهمل عاقل واجبا . . . فلا بد في الكلام من أمرين معا ؛ هما : التركيب ، والإفادة المستقلة ، فلو قلنا : ( أقبل ) فقط ، أو : ( فاز ) فقط ، لم يكن هذا كلاما ؛ لأنه غير مركب . ولو قلنا : أقبل صباحا . . . أو : فاز في يوم الخميس . . . أو : لن يهمل واجبه . . . ، لم يكن هذا كلاما أيضا ؛ لأنه - على رغم تركيبه - غير مفيدة فائدة يكتفى بها المتكلم أو السامع . . . وليس من اللازم في التركيب المفيد أن تكون الكلمتان ظاهرتين في النطق ؛ بل يكفى أن تكون إحداهما ظاهرة ، والأخرى مستترة ؛ كأن تقول للضيف : تفضل . فهذا كلام مركب من كلمتين ؛ إحداهما ظاهرة ، وهي : تفضل ، والأخرى مستترة ، وهي : أنت . ومثل : تفضل ، أسافر . . . أو : نشكر أو : تخرج . . . وكثير غيرها مما يعد في الواقع كلاما ، وإن كان ظاهره أنه مفرد . الكلم هو : ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر ؛ سواء أكان لها معنى مفيد ، أم لم يكن لها معنى مفيد . فالكلم المفيد مثل : النيل ثروة مصر ، القطن محصول أساسي في بلادنا . وغير المفيد مثل : إن تكثر الصناعات . القول : هو كل لفظ نطق به الإنسان ؛ سواء أكان لفظا مفردا أم مركبا ، وسواء أكان تركيبه مفيدا أم غير مفيد . فهو ينطبق على : ( الكلمة ) كما ينطبق على : ( الكلام ) وعلى : ( الكلم ) . فكل نوع من هذه الثلاثة يدخل في نطاق : ( القول ) ويصح أن يسمى : ( قولا ) على الصحيح ، وقد سبقت الأمثلة . كما ينطبق أيضا على كل تركيب آخر يشتمل على كلمتين لا تتم بهما الفائدة ؛ مثل : إن مصر . . . أو : قد حضر . . . أو : هل أنت . أو : كتاب علىّ . . . فكل تركيب من هذه التراكيب لا يصح أن يسمى : ( كلمة ) ؛ لأنه ليس لفظا مفردا ، ولا يصح أن يسمى :