محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

257

الأصول في النحو

يريد : كما أنه يؤخذ المرء قال أبو عثمان : أنا لا أنشده إلا ( كأن ) يؤخذ المرء . فأنصب يؤخذ لأنها ( أن ) التي تنصب الأفعال دخلت عليها كاف التشبيه ألا ترى أنه نسق عليه ( يقتل ) فنصبه لذلك . قال سيبويه : سألته يعني الخليل هل يجوز : إنه لحق كما أنك هاهنا على حد قولك : كما أنت هاهنا فقال : لا ؛ لأن أن لا يبتدأ بها في كل موضع ألا ترى أنك لا تقول : يوم الجمعة أنك ذاهب ولا : كيف أنك صانع ( فكما ) بتلك المنزلة قال : وسألت الخليل عن قوله : أحقا أنه لذاهب فقال : لا يجوز كما لا يجوز يوم الجمعة أنه لذاهب . وقال : يجوز في الشعر : أشهد أنه ذاهب يشبهه بقوله واللّه أنه ذاهب ؛ لأن معناه معنى اليمين كما أنه إذا قال : أشهد أنت ذاهب ولم يذكر اللام لم يكن إلا ابتداء وهو قبيح ضعيف إلا باللام ومثل ذلك في الضعف : علمت أن زيدا ذاهب كما أنه ضعيف : قد علمت عمرو خير منك ولكنه على إرادة اللام كما قال تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها [ الشمس : 9 ] . . . وهو على اليمين وكان في هذا حسن حين طال الكلام يعني أن التأويل : ( والشمس وضحاها لقد أفلح ) . قال أبو العباس رحمه اللّه والبغداديون يقولون : واللّه إن زيدا منطلق فيفتحون ( إن ) وهو عندي القياس ؛ لأنه قسم فكأنه قال : أحلف باللّه على ذاك أشهد أنك منطلق . قال : والقول عندي في قوله تعالى : لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ « 1 » [ النحل : 62 ] واللّه أعلم أن ( لا ) زائدة للتوكيد وجرم فعل ماض فكأنه قال واللّه اعلم جرم أن لهم النار وزيادة ( لا ) في هذا الموضع كزيادتها في قوله تعالى : وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ [ فصلت : 34 ] وإنما

--> ( 1 ) تفتح همزة بعد لا جرم نحو قوله تعالى : لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ ( الآية : 62 سورة النحل ) ومعناها : لقد حقّ أنّ لهم النار ، وهناك كثير من التّعابير بمعنى حقا تفتح أنّ بعدها ، فتقول مثلا " أمّا جهد رأيي فأنّك ذاهب " ونحو " شدّ ما أنّك ذاهب " وهذا بمنزلة : حقّا أنّك ذاهب ، وتقول : " أمّا أنّك ذاهب " بمنزلة حقّا أنّك ذاهب ، ومثل ذلك قوله تعالى : إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( الآية : 23 سورة الذاريات ) وتقبل همزة " إن " الفتح والكسر في مواضع . انظر معجم القواعد العربية 2 / 128 .