محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
253
الأصول في النحو
مسائل في فتح ألف ( أن ) وكسرها تقول : قد علمت أنك إذا فعلت ذاك أنك سوف تغبط ويجوز أن تكسر تريد معنى الفاء وتقول : أحقا أنك ذاهب والحق نك ذاهب وأكبر ظنك أنك ذاهب وأجهد رأيك أنك ذاهب وكذلك هما إذا كانا خيرا غير استفهام حملوه على : أفي حق أنك ذاهب قال العبدي : أحقّا أن جيرتنا أستقلّوا * فنيّتنا ونيّتهم فريق قال : فريق ولم يقل فريقان كما يقال للجماعة : هم صديق . وقال تعالى : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ [ ق : 17 ] ولم يقل : قعيدان والرفع في جميع هذا قويّ إن شئت قلت : أحق أنك ذاهب وأكبر ظني أنك ذاهب تجعل الآخر هو الأول . قال أبو العباس : سألت أبا عثمان لم لا تقول : يوم الجمعة أنك منطلق قال : هذا يجيزه قوم وهم قليل على التقديم والتأخير يجيزون : أنك منطلق يوم الجمعة وإنما كان الوجه : يوم الجمعة أنك منطلق لأنهم يريدون : في يوم الجمعة انطلاقك قلت : فلم أجازوا : أما يوم الجمعة فإنك منطلق قال : لأن ما بعد الفاء مبتدأ ونصب ( يوم الجمعة ) بالمعنى الذي أحدثته أما كأنه قال : مهما يكن من شيء يوم الجمعة فإنك منطلق وهو نحو قولك : زيد في الدار ( اليوم ) نصبت اليوم بمعنى الاستقرار في قولك : في الدار قلت : أتجيز كيف إنك صانع على قولك : كيف أنت صانع قال : من أجازه في يوم الجمعة أجازه هاهنا . قال أبو العباس : لا يجوز هذا في ( كيف ) ؛ لأن كيف لا ناصب لها قال : قال أبو عثمان : قرأ سعيد بن جبير : ( إلا أنهم ليأكلون الطعام ) « 1 » ففتح إن وجعل اللام زائدة كما زيدت في قوله : أم الحليس لعجوز شهربه « 2 »
--> ( 1 ) أجاز المبرد دخولها في خبر أن المفتوحة وقد قرىء شاذا إلا أنهم ليأكلون الطعام بفتح أن ويتخرج أيضا على زيادة اللام . انظر شرح ابن عقيل 1 / 367 . ( 2 ) قال الأشموني معقبا : تنبيه : اقتضى كلامه أنها لا تصحب خبر غير إن المكسورة وهو كذلك ، وما ورد من ذلك يحكم فيه بزيادتها ، فمن ذلك قراءة بعض السلف : إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ( الفرقان : 20 ) ، بفتح الهمزة وأجازه المبرد ، وما حكاه الكوفيون من قوله :