محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

247

الأصول في النحو

قال أبو العباس رحمه اللّه : إن ( لو ) إنما تجيء على هيئة الجزاء فإذا قلت : لو أكرمتني لزرتك فلا بد من الجواب ؛ لأن معناها : إن الزيارة امتنعت لامتناع الكرامة فلا بد من الجواب ؛ لأنه علة الامتناع و ( إن ) المكسورة لا يجوز أن تقع هنا كما لا يجوز أن تقع بعد حروف الجزاء لأنها إنما أشبهت الفعل في اللفظ والعمل لا في المعنى و ( أن ) المفتوحة مع صلتها مصدر في الحقيقة فوقوعها على ضربين : أحدهما : أن المصدر يدل على فعله فيجري منه ويعمل عمله فقد صح معناها في هذا الوجه . فإن قال قائل إذا قلت : لو أنك جئتني لأكرمتك فلم لا تقول : لو مجيئك لأكرمتك قيل له : لأن الفعل الذي قد لفظت به من صلة ( أن ) والمصدر ليس كذلك ألا ترى أنك تقول : ظننت أنك منطلق فتعديه إلى ( أن ) وهي وصلتها اسم واحد ؛ لأنه قد صار لها اسم وخبر فدلت بهما على المفعولين وغيرهما من الأسماء لا بد معه من مفعول ثان . والوجه الآخر : أن الأسماء تقع بعد ( لو ) على تقديم الفعل الذي بعدها فقد وليتها على حال ، وإن كان ذلك من أجل ما بعدها فلذلك وليتها ( أن ) لأنها اسم وامتنعت المكسورة لأنها حرف جاء لمعنى التوكيد والحروف لا تلي ( لو ) فمما وليها من الأسماء قوله تعالى : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ [ الإسراء : 100 ] . وقال جرير : لو غيركم علق الزّبير بحبله * أدى الجوار إلى بني العوّام وفي المثل : لو ذات سوار لطمتني « 1 » .

--> ( 1 ) تختصّ " لو " مطلقا بالفعل ، ويجوز أن يليها قليلا : اسم معمول لفعل محذوف وجوبا يفسّره ما بعده ، إمّا مرفوع كقول الغطمّش الضّبيّ : أخلّاي لو غير الحمام أصابكم * عتبت ولكن ما على الدّهر معتب وقولهم في المثل : " لو غير ذات سوار لطمتني " ( قاله حاتم الطائي ، وكان قد أسر فلطمته جارية من جواري الحي الذي أسر فيه ، ويضرب للوضيع يهين الشريف ) .