محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

243

الأصول في النحو

اليمين : أعطيته ما إن شره خير من جيد ما معك وهؤلاء الذين إن أجبتهم لأشجع من شجعائكم قال اللّه تعالى : وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ [ القصص : 76 ] ( فإن ) تدخل صلة ( للذي ) ؛ لأن صلة الذي لا موضع لها من الإعراب بعامل يعمل فيها من فعل ولا حرف جر . فإذا وقعت إن بعد القول حكاية فهي أيضا مكسورة لأنك تحكي الكلام مبتدأ والحكاية لا تغير الكلام عما كان عليه تقول : قال عمرو : إن زيدا خير منك . قال سيبويه : كان عيسى يقرأ هذا الحرف : ( فدعا ربّه إنّي مغلوب ) [ القمر : 10 ] . أراد أن يحكي كما قال : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ [ الزمر : 3 ] كأنه قال واللّه اعلم قالوا : ما نعبدهم فعلى هذا عندي قراءة : ( فدعا ربّه إني مغلوب ) أي : دعا ربه فقال : إني مغلوب . وتكسر أيضا بعد إلا في قولك : ما قدم علينا أمير إلا إنّه مكرم لي ؛ لأنه ليس هنا شيء يعمل في ( إن ) ولا يجوز أن تكون عليه . قال : قال سيبويه : ودخول اللام هاهنا يدلك على أنه موضع ابتداء . قال اللّه تعالى : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ « 1 » [ الفرقان : 20 ] ، فإن زال ما بعد إلا عن الابتداء وبنيته على شيء فتحت تقول : ما غضبت عليك إلا أنك فاسق كأنك قلت : إلا لأنك فاسق ، وأما قوله تعالى : وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ [ التوبة : 54 ] .

--> ( 1 ) في باب الحصر بالنّفي وإلّا ، بمعنى الأمثلة الآتية تقول : " ما قدم علينا أمير إلّا إنّه مكرم لنا " . ؛ لأنه ليس ههنا شيء يعمل فيإنّ ولا يجوز أن تكون أنّ ، وإنّما تريد أن تقول : ما قدم علينا أمير إلّا هو مكرم لنا . وقال سبحانه : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ( الآية : 20 سورة الفرقان ) ومثل ذلك كثّيرّ : ما أعطياني ولا سألتهما * إلّا وإني لحاجزي كرمي وبغير معنى ما تقدّم من الحصر تقول : " ما غضبت عليك إلا أنّك فاسق " وهذا بفتح همزة أن . انظر معجم القواعد العربية 2 / 122 .