محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
24
الأصول في النحو
ومن ذلك قولهم : أعمد من سيّد قتله قومه . أي : هل زاد على هذا ، فهذا من مشكل الكلام الذي لم يفسّر بعد ، وقال ابن ميّادة : [ الطويل ] وأعمد من قوم كفاهم أخوهم * صدام الأعادي حين فلّت نيوبها قال الخليل وغيره : معناه : هل زدنا على أن كفينا إخواننا . وقال أبو ذؤيب : [ الكامل ] صخب الشّوارب لا يزال كأنّه * عبد لآل أبي ربيعة مسبع فقوله : ( مسبع ) ما فسّر حتى الآن تفسيرا شافيا . ومن هذا الباب قولهم : يا عيد مالك ويا هيء مالك ويا شيء مالك . ولم يفسّروا قولهم : صه ، وويهك ، وإنيه . ثم قال : قال : وعلماء هذه الشريعة وإن كانوا اقتصروا من علم هذا على معرفة رسمه دون علم حقائقه ، فقد اعتاضوا عنه دقيق الكلام في أصول الدّين وفروعه من الفقه والفرائض ، ومن دقيق النحو وجليله ، ومن علم العروض الذي يربأ بحسنه ودقّته واستقامته على كل ما تبجّح به الناسبون أنفسهم إلى الفلسفة ، ولكلّ زمان علم وأشرف العلوم علوم زماننا ، هذا وللّه الحمد . هذا كلّه كلام ابن فارس . [ المبحث السادس : في حد الكلمة والكلام والكلم والفرق بينهما ] المبحث السادس : في حد الكلمة والكلام والكلم والفرق بينهم : الكلمة : حروف الهجاء تسعة وعشرون حرفا ، ( وهي : أ - ب - ت - ث - ج . . . ) وكل واحد منها رمز مجرد لا يدل إلا على نفسه ، ما دام مستقلا لا يتصل بحرف آخر . فإذا اتصل بحرف أو أكثر ، نشأ من هذا الاتصال ما يسمى : " الكلمة " . فاتصال الفاء بالميم - مثلا - يوجد كلمة : " فم " ، واتصال العين بالياء فالنون ، يوجد كلمة : " عين " ، واتصال الميم بالنون فالزاى فاللام ، يحدث كلمة : " منزل " . . . وهكذا تنشأ الكلمات الثنائية ، والثلاثية ، والرباعية - وغيرها - من انضمام بعض حروف الهجاء إلى بعض .