محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

235

الأصول في النحو

ويجوز أن تكون الجارية مرفوعة بالابتداء وخبرها : ( منطلقة ) والجملة خبر ( إن ) فيكون التقدير : إن القائم أبوه جاريته منطقة إلا أنك قدمت وأخرت ويقول : إن القائم وأخوه قاعد فترفع الأخ بعطفك إياه على المضمر في ( قائم ) والوجه إذا أردت أن تعطفه على المضمر المرفوع أن تؤكد ذلك المضمر فتقول : إن القائم هو وأخوه قاعد . وإنما قلت : ( قاعد ) ؛ لأن الأخ لم يدخل في ( إن ) وإنما دخل في صلة القائم فصار بمنزلة قولك : إن الذي قام مع أخيه قاعد ونظير ذلك أن المتروك هو وأخوه مريضين صحيح ولو أردت أن تدخل الأخ في ( إن ) لقلت : إن المتروك مريضا وأخاه صحيحان وتقول : إن زيدا كان منطلقا نصبت زيدا ( بأن ) وجعلت ضميره في ( كان ) . وكان وما عملت فيه في موضع خبر ( إن ) ، وإن شئت رفعت ( منطلقا ) على وجهين : أحدهما : أن تلغي ( كان ) وقد مضى ذكر ذلك . والوجه الثاني : أن تضمر المفعول به في ( كان ) وهو قبيح وتجعل منطلقا اسم ( كان ) فكأنك قلت : إن زيدا كأنه منطلق . وقبحه من وجهين : أحدهما : حذف الهاء وهو كقولك : إن زيدا ضرب عمرو تريد : ضربه . والوجه الآخر : أنك جعلت منطلقا هو الاسم ( لكان ) وهو نكرة وجعلت الخبر الضمير وهو معرفة فلو كان : إن زيدا كان أخوك تريد : كأنه أخوك كان أسهل وهو مع ذلك قبيح لحذف الهاء وتقول : إن أفضلهم الضارب أخا له كان صالحا فقولك : كان ( صالحا ) صفة لقولك : ( أخا له ) ؛ لأن النكرات توصف بالجمل ولا يجوز أن تقول : إن أفضلهم الضارب أخاه كان صالحا فتجعل : ( كان صالحا ) صفة لأخيه وهو معرةف ، فإن قال قائل : فإنها نكرة مثلها فأجز ذلك على أن تجعله حالا فذاك قبيح والأخفش يجيزه على قبحه وقد تأولوا على ذلك قول اللّه تعالى : أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [ النساء : 90 ] وتأويل ذلك عند أبي العباس : على الدعاء وأنه من اللّه تعالى إيجاب عليهم .