محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

232

الأصول في النحو

وتقول : إن قومك فيها أجمعون . وإن قومك فيها كلهم ففي ( فيها ) اسم مضمر مرفوع كالذي يكون في الفعل إذا قلت : إن قومك ينطلقون أجمعون فإذا قلت : إن زيدا فيها ، وإن زيدا يقول ذلك ثم قلت : نفسه . فالنصب أحسن . فإذا أردت حمله على المضمر قلت : إن زيدا يقول ذاك هو نفسه فإذا قلت : إن زيداص منطلق لا عمرو فتفسيره كتفسيره مع الواو في النصب والرفع ، وذلك قولك : إن زيدا منطلق لا عمرا ، وإن زيدا منطلق لا عمرو ولكن بمنزلة إن وتقول : إن زيدا فيها لا بل عمرو ، وإن شئت نصبت و ( لا بل ) تجري مجرى الواو ولا تقول : إن زيدا منطلق العاقل اللبيب إذا جعلته صفة لزيد ويجوز أن تقول : إن زيدا منطلق العاقل اللبيب فترفع . قال سيبويه : والرفع على وجهين : على الاسم المضمر في ( منطلق ) كأنه بدل منه كقولك : مررت به زيد يعني أنه يجعله بدلا من المضمر في منطلق . قال : وإن شاء رفعه على معنى : مررت به زيد إذا كان جواب من هو فتقول : زيد كأنه قيل له من هو فقال : العاقل اللبيب وقد قرأ الناس هذه الآية على وجهين : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [ سبأ : 48 ] وعلام الغيوب « 1 » . وتقول : إن هذا أخاك منطلق فتنصب أخاك على ضربين من التقدير : على عطف البيان وهو كالصفة وعلى البدل فمن قال هذا قال : إن الذي رأيت أخاك ذاهب ولا يكون الأخ صفة ( الذي ) ؛ لأن أخاك أخص من الذي ، فلا يكون صفة وإنما حق الصفة أن تكون أعم من الموصوف . قال الخليل : إن من أفضلهم كان زيدا على إلغاء ( كان ) .

--> ( 1 ) قرأ عيسى بن عمر : علام الغيوب على أنه بدل ؛ أي قل : إن ربي علام الغيوب يقذف بالحق ، قال أبو إسحاق : والرفع من جهتين على الموضع ؛ ؛ لأن الموضع رفع ، وعلى البدل مما في ( يقذف ) ، قال أبو جعفر : وفي الرفع وجهان آخران : يكون خبرا بعد خبر ، ويكون على إضمار مبتدأ . وزعم الفراء : أن الرفع في مثل هذا أكثر في كلام العرب إذا أتى بعد خبر ( إن ) ، ومثله : إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ . [ إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس : 3 / 242 ] .