محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
230
الأصول في النحو
وتقول : إن غيرها إبلا وشاء كأنه قال : إن لنا غيرها إبلا وشاء ، وإن عندنا غيرها إبلا وشاء فالذي يضمر هذا النحو وما أشبهه ونصبت إبلا وشاء على التمييز والتبيين كإنتصاب الفارس إذا قلت : ما مثله من الناس فارسا ومثل ذلك قول الشاعر : يا ليت أياّم الصّبا رواجعا « 1 » كأنه قال : يا ليت أيام الصبا لنا رواجعا أو أقبلت رواجعا . وقال الكسائي : أضمر ( كانت ) وتقول : إن قريبا منك زيدا إذا جعلت ( قريبا ) ظرفا ، وإن جعلته اسما قلت : إن قريبا منك زيد فيكون الأول هو الآخر ، وإذا كان ظرفا كان غيره . وتقول : إن بعيدا منك زيد والوجه : أن تجعل المعرفة اسم إن فتقول : إن زيدا بعيد منك . قال سيبويه : وإن شئت قلت : إن بعيدا منك زيدا وقلما يكون بعيد منك ظرفا . وإنما قل هذا لأنك لا تقول إن بعدك زيدا وتقول إن قربك زيدا فالدنوا أشد تمكنا من الظروف من البعد ؛ لأن حق الظرف أن يكون محيطا بالجسم من أقطاره . وزعم يونس : أن العرب تقول : إن بدلك زيدا أي : إن مكانك زيدا ، وإن جعلت البدل بمنزلة البديل قلت : إن بدلك زيد أي إن بديلك زيد وتقول : إن ألفا في دراهمك بيض إذا جعلت : ( بيضا ) خبرا ، فإن وصفت بها ( ألفا ) قلت : إن ألفا في دراهمك بيضا يجوز لك أن
--> ( 1 ) ( لإنّ ) و ( أنّ ) و ( ليت ) و ( لعل ) و ( كأنّ عكس ما لكان ) الناقصة ( من عمل ) فتنصب المبتدأ اسما لها وترفع الخبر خبرا لها ( كإنّ زيدا عالم بأنّي كفء ولكنّ ابنه ذو ضغن ) أي حقد . وقس الباقي هذه اللغة المشهورة . وحكى قوم منهم ابن سيده أن قوما من العرب تنصب بها الجزأين معا من ذلك قوله : إذا اسودّ جنح الّليل فلتأت ولتكن * خطاك خفافا إنّ حرّاسنا أسدا وقوله : يا ليت أيّام الصّبا رواجعا وقوله : كأنّ أذنيه إذا تشوّفا * قادمة أو قلما محرّفا انظر شرح الأشموني على الألفية 1 / 139 .