محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

224

الأصول في النحو

ولك أن تحمله على الاسم المضمر في ( منطلق ) ، وذلك ضعيف إلا أن تأتي ( بهو ) توكيدا للمضمر فتقول : إن زيدا منطلق هو وعمرو ، وإن شئت حملت الكلام على الأول فقلت : إن زيدا منطلق وعمرا ظريف . ولعل وكأن وليت : ثلاثتهن يجوز فيهن جميع ما جاز في إن إلا أنه لا يرفع بعدهن شيء على الابتداء . وقال سيبويه : ومن ثم اختار الناس : ليت زيدا منطلق وعمرا وضعف عندهم أن يحملوا عمرا على المضمر حتى يقولوا ( هو ) ولم تكن ليت واجبة ولا لعل ولا كأن فقبح عندهم أن يدخلوا الكلام الواجب في موضع التمني فيصيروا قد ضموا إلى الأول ما ليس في معناه يعني أنك لو قلت : ليت زيدا منطلق وعمرو فرفعت عمرا كما ترفعه إذا قلت إن زيدا منطلق وعمرو فعطف عمرا على الموضع لم يصلح من أجل أن ليت وكأن ولعل لها معان غير معنى ا لابتداء وإن : إنما تؤكد الخبر والمعنى معنى الابتداء والخبر ولم تزل الحديث عن وجوبه وما كان عليه . وإذا كان خبر إن فعلا ماضيا لم يجز أن تدخل عليه اللام التي تدخل على خبرها إذا كان اسما تقول : إنّ عمرا لقائم ، وإن بكرا لأخوك ولا يجوز أن تقيم ( قام ) مقام ( قائم ) فتقول : إن زيدا لقام وأنت تريد هذه اللام ؛ لأن هذه اللام لام الابتداء . تقول : واللّه لزيد في الدار ولعمرو أخوك فإذا دخلت إن أزيلت إلى الخبر والدليل على ذلك قولهم : قد علمت إنّ زيدا لمنطلق فلولا اللام لانفتحت أن وإنما انكسرت ؛ لأن اللام مقدرة بين علمت ، وإن ألا ترى أنك تقول : قد علمت لزيد منطلق أقحمت اللام بين الفعل والابتداء لأنها لام الابتداء فلما أدخلت ( أن ) وهي تدخل على المبتدأ وخبره تأكيدا كدخول اللام للتأكيد لم يجمعوا بين تأكدين وأزالوها إلى الخبر ، فإن كان الخبر اسما كالمبتدأ أو مضارعا للاسم دخلت عليه ، وإن لم يكن كذلك لم تدخل عليه قال اللّه تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ [ النحل : 124 ] أي : لحاكم .