محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

222

الأصول في النحو

والثاني : أن تكون في معنى ( أي ) التي تقع للعبارة والتفسير ، وذلك قوله تعالى : وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا [ ص : 6 ] . ومثله : اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ [ المائدة : 72 ] . والثالث : أن تكون فيه زائدة مؤكدة ، وذلك قولك : لما أن جاز زيد قمت ، واللّه أن لو فعلت لأكرمتك ، قال اللّه تعالى : ( وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا ) [ العنكبوت : 33 ] . والرابع : أن تكون مخففة من الثقيلة ، وذلك قوله تعالى : وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ يونس : 10 ] . ولو نصبت بها وهي مخففة لجاز . قال سيبويه : لا تخففها أبدا في الكلام وبعدها الأسماء إلا وأنت تريد الثقيلة تضمر فيها الاسم يعني الهاء قال : ولو لم يريدوا ذلك لنصبوا كما ينصبون إذ اضطروا في الشعر يريدون معنى ( كأن ) ولم يريدوا الإضمار ، وذلك قوله : كأنّ وريديه رشاء خلب . . . « 1 » قال : وهذه الكاف إنما هي مضافة إلى ( إن ) فلما اضطر إلى التخفيف ولم يضمر لم يغير ذلك التخفيف أن ينصب بها كما أنك قد تحذف من الفعل فلا يتغير عن عمله نحو : لم يكن صالحا ولم يك صالحا ومثل ذلك يعني الأول قول الأعشى : في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كلّ من يحفى وينتعل كأنه قال : إنه هالك ، وإن شئت رفعت في قول الشاعر : كأن وريداه رشاء خلب .

--> ( 1 ) كأن : مخفّفة من " كأنّ " ولا يختلف عملها عن المشدّدة ويجوز إثبات اسمها ، وإفراد خبرها كقول رؤبة : كأن وريديه رشاء خلّب ( الوريدان : عرقان في الرّقبة وهو اسم " كأن " والرّشاء : الحبل وهو خبرها ، الخلّب : اللّيف ، ورواية هذا الشطر باللسان هكذا " كأن وريداه رشاءا خلّب " قال : ويروى : وريديه على إعمال " كأن " وكقول باغث بن صريم اليشكري : ويوما توافينا بوجه مقسّم * كأن ظبية تعطوا إلى وراق السّلم ( يروى برفع ظبية على حذف الاسم أي كأنّها وبالنصب على حذف الخبر ، أيّ كأنّ مكانها ظبية ، وبالجر على الأصل " كظبية " وزيدت " إن " بينهما " ) . انظر معجم القواعد العربية 23 / 16 .