محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
219
الأصول في النحو
وبين الفعل بظرف جاز ذلك فقلت : إن خلفك قام زيد ويقوم عمرو ، وإن اليوم خرج أخوك ويخرج عمرو وقال الفراء : اسم إن في المعنى وقال الكسائي : هي معلقة وأصحابنا يجيزون : إن قائما زيد ، وإن قائما الزيدان ، وإن قائما الزيدون ينصبون ( قائما ) بإنّ ويرفعون ( زيدا ) بقائم على أنه فاعل . ويقولون : الفاعل سد مسد الخبر كما أن ( قائما ) قام مقام الاسم . وتدخل ( ما ) زائدة على ( إن ) على ضربين : فمرة تكون ملغاة دخولها كخروجها لا تغير إعرابا تقول : إنما زيدا منطلق وتدخل على ( إن ) كافة للعمل فتبنى معها بناء فيبطل شبهها بالفعل فتقول : إنما زيد منطلق ( فإنما ) : هاهنا بمنزلة ( فعل ) ملغى مثل : أشهد لزيد خير منك . قال سيبويه : وأما ليتما زيدا منطلق ، فإن الإلغاء فيه حسن وقد كان رؤبة ينشد هذا البيت رفعا : قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتينا ونصفه فقد « 1 » قال ، وأما لعلّما فهو بمنزلة كأنما قال ابن كراع :
--> ( 1 ) إذا دخلت اللام على الفصل أو على الاسم المتأخر لم تدخل على الخبر ، فلا يجوز أن زيدا لهو لقائم ، ولا إن لفي الدار لزيدا ، ولا إن في الدار لزيدا لجالس ( ووصل ما ) الزائدة ( بذي الحروف مبطل إعمالها ) لأنها تزيل اختصاصها بالأسماء وتهيئها للدخول على الفعل فوجب إهمالها لذلك ، نحو إنما زيد قائم ، وكأنما خالد أسد ، ولكنما عمرو جبان ، ولعلما بكر عالم ( وقد يبقّى العمل ) وتجعل ما ملغاة وذلك مسموع في ليت لبقاء اختصاصها كقوله : قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد يروى بنصب الحمام على الإعمال ورفعه على الإهمال . ، وأما البواقي فذهب الزجاج وابن السراج إلى جوازه فيها قياسا ، ووافقهم الناظم ولذلك أطلق في قوله : وقد يبقى العمل ، ومذهب سيبويه المنع لما سبق من أن ما أزالت اختصاصها بالأسماء وهيأتها للدخول على الفعل نحو : قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ( الأنبياء : 108 ) ، كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ ( الأنفال : 6 ) ، وقوله : فو اللّه ما فارقتكم قاليا لكم * ولكنّ ما يقضى فسوف يكون انظر شرح الأشموني على الألفية 1 / 149 .