محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
209
الأصول في النحو
قال : وتقول : هذا بسرا أطيب منه عنب . فهذا : اسم مبتدأ . والبسر : خبره . وأطيب : مبتدأ ثان . وعنب : خبر له . قال : وكذلك ما كان من هذا النحو لا يتحول فهو رفع ، وما كان يتحول فهو نصب . وإنما قلنا : لا يتحول ؛ لأن البسر لا يصير عنبا ، والذي يتحول قولك : هذا بسرا أطيب منه تمرا ، وهذا عنبا أطيب منه زبيبا . وأما الذي لا يتحول فنحو قولك : هذا بسر أطيب منه عنب ، وهذا زبيب أطيب منه تمر ( فأطيب منه ) : مبتدأ . وتمر : خبره . وإن شئت قلت : ( تمر ) هو المبتدأ و ( أطيب منه ) : خبر مقدم . وتقول : مررت بزيد واقفا . فتنصب ( واقفا ) على الحال . والكوفيون يجيزون نصبه على الخبر ، يجعلونه كنصب خبر ( كان ) وخبر الظن ، ويجيزون فيه إدخال الألف واللام . ويكون : ( مررت ) عندهم على ضربين : مررت بزيد ، فتكون تامة ، ومررت بزيد أخاك ، فتكون ناقصة إن أسقطت الأخ كنقصان ( كان ) إذا قلت : كان زيد أخاك ثم أسقطت الأخ كان ناقصا حتى تجيء به . وهذا الذي أجازوه غير معروف عندي من كلام العرب ولا موجود في ما يوجبه القياس .
--> - وأقول إنما أخّرت هذا عن الظرف والمجرور ، وإن كان مأخوذا من لفظ الفعل ؛ لأن عمله في المرفوع الظاهر ليس مطردا كما تراه الآن . وأشرت بالتمثيل بأفضل وأعلم إلى أنه يبنى من القاصر والمتعدي . ومثال إعماله في التمييز ( أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً ) ( هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً ) . ومثال إعماله في الحال زيد أحسن النّاس متبسّما وهذا بسرا أطيب منه رطبا . ومثال إعماله في الظرف قول الشاعر : فإنّا وجدنا العرض أحوج ساعة * إلى الصّون من ريط يمان مسهّم انظر شرح شذور الذهب 1 / 531 .