محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

178

الأصول في النحو

مسائل من هذا الباب تقول : سرقت عبد اللّه الثوب الليلة فتعدى ( سرقت ) إلى ثلاثة مفعولين على أن لا تجعل ( الليلة ) ظرفا ولكنك تجعلها مفعولا على السعة في اللغة كما تقول : يا سارق الليلة زيدا الثوب . فتضيف ( سارقا ) إلى الليلة وإنما تكون الإضافة إلى الأسماء لا إلى الظروف وكذلك حروف الجر إنما تدخل على الأسماء لا على الظروف فكل منجر بجار عامل فيه فهو اسم وتقول : أعلمت زيدا عمرا هند معجبها هو . كان أصل الكلام : علم زيدا عمرا هند معجبها هو . فزيد مرفوع ب ( علم ) وعمرو منصوب بأنه المفعول الأول وهند مرتفعة بالابتداء ( ومعجبها ) هو الخبر و ( هو ) هذه كناية عن عمرو وراجعة إليه فلم يجز أن تقول : معجبها ولا تذكر ( هو ) ؛ لأن أسماء الفاعلين إذا جرت على غير من هي له لم يكن بد من إظهار الفاعل . وقد بينا هذا فيما تقدم ( وهند ) وخبرها الجملة بأسرها قامت مقام المفعول الثاني وموضعها نصب فإذا نقلت ( علم ) إلى ( أعلمت ) صار زيد مفعولا فقلت : أعلمت زيدا عمرا هند معجبها هو ، فإن قيل لك أكن عن ( هند معجبها هو ) . قلت : أعلمت زيدا عمرا إياه ؛ لأن موضع الخبر نصب . وهذا إذا كنيت عن معنى الجملة لا عن الجملة وتقول : أعلمته زيدا أخاك قائما تريد : أعلمت العلم فتكون الهاء كناية عن المصدر كما كانت في ( ظننته زيدا أخاك ) ، فإن جعلت الهاء وقتا أو مكانا على السعة جاز كما كان في ( ظننته ) وقد فسرته في باب مسائل ( ظننت ) . ومن قال : ( ظننته زيد قائم ) فجعل الهاء كناية عن الخبر والأمر وهو الذي يسميه الكوفيون المجهول لم يجز له أن يقول في ( أعلمت زيدا عمرا خير الناس ) أعلمته زيدا عمرو خير الناس لما خبرتك به من أنه يبقى زيد بلا خبر وإنما يجوز ذلك في الفعل الداخل على المبتدأ والخبر فلا يجوز هذا في ( أعلمت ) كما لا يجوز الإلغاء لأنك تحتاج إلى أن تذكر بعد الهاء خبرا