محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
175
الأصول في النحو
كأنك قلت : ظن رجل مظنون عمرا زيدا فترفع ( مظنون ) بأنه قام مقام الفاعل وفيه ضمير رجل والضمير مرتفع ب ( مظنون ) وهو الذي قام مقام الفاعل في مظنون وعمرا منصوب ب ( مظنون ) وزيدا منصوب ب ( ظن ) . وتقول : ظن مظنون عمرو أخاه زيدا كأنك قلت : ظن رجل مظنون عمرو أخاه زيدا و ( مظنون ) في هذا وما أشبهه من النعوت يسميه الكوفيون خلفا يعنون أنه خلف من اسم . ولا بد من أن يكون فيه راجع إلى الاسم المحذوف . والبصريون يقولون : صفة قامت مقام الموصوف والمعنى واحد فيرفع ( مظنون ) بأنه قام مقام الفاعل وهو ما لم يسم فاعله وترفع عمرا ب ( مظنون ) ؛ لأنه قام مقام الفاعل في مظنون . ونصبت أخاه ب ( مظنون ) ورجعت الهاء إلى الاسم الموصوف الذي ( مظنون ) خلف منه ونصبت زيدا ب ( ظن ) فكأنك قلت : ظن رجل زيدا ولو قتل : ظن مظنون عمرو أخاك زيدا لم يجز ؛ لأن التأويل : ظن رجل مظنون عمرو أخاك زيدا ف ( مظنون ) صفة لرجل ولا بد من أن يكون في الصفة أو فيما تشبثت به الصفة ما يرجع إلى رجل . وليس في هذه المسألة ما يرجع إلى رجل فمن أجل ذلك لم يجز ويجوز في قول الكوفيين : ظن زيد قائما أبوه على معنى أن يقوم أبوه . ولا يجيز هذا البصريون ؛ لأنه نقض لباب ( ظن ) وما عليه أصول الكلام وإنما يجيز هذا الكوفيون فيما عاد عليه ذكره . وينشدون : أظنّ ابن طرثوث عتيبة ذاهبا * بعاديتي تكذابه وجعائله