محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

173

الأصول في النحو

قال الشاعر : أبا الأراجيز يا ابن اللّؤم توعدني * وفي الأراجيز خلت اللوم والخور « 1 » فألغى : ( خلت ) ويلغي المصدر كما يلغي الفعل وتقول : عبد اللّه ظني قائم وفي ظني وفيما أظن وظنا مني فهذا يلغي وهو نصب تريد : أظن ظنا ، وإذا قلت : في ظني ( ففي ) من صلة كلامك جعلت ذلك فيما تظن . وحكي عن بعضهم : أنه جعله من صلة خبر عبد اللّه ؛ لأن قيامه فيما يظن وتقول : ظننت زيدا طعامك آكلا وطعامك ظننت زيدا آكلا . ولا يجوز : ظننت طعامك زيدا آكلا من حيث قبح : كانت زيدا الحمّى تأخذ وهذه المسألة توافق : كانت زيدا الحمى تأخذ من جهة وتخالفها من جهة أما الجهة التي تخالفها ، فإن ( كانت ) خالية من الفاعل وظننت معها الفاعل والفعل لا يخلو من الفاعل .

--> ( 1 ) يعتري هذه الأفعال التي تتعدّى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر أمران : أوّلهما : الإلغاء ، والثاني : التّعليق . فالإلغاء إبطال تعدّيهما إلى مفعولين لفظا ومحلّا ، إمّا بتدّم العامل ، أو بتوسّطه ، أو بتأخّره . فالأوّل نحو : " ظننت زيدا قائما " ويمتنع الرفع عند البصريين ، ويقبح ، ويجب عندهم نصب الجزأين : " زيد وقائم وهو الصحيح ، ويجوز عند الكوفيين والأخفش ولكنّ الإعمال عندهم أحسن أمّا قول بعض بني فزارة : كذاك أدّبت حتى صار من خلقي * إني وجدت ملاك الشيمة الأدب فالرّواية الصّحيحة نصب ملاك والأدب كما في الحماسة . والثاني : ويجوز بلا قبح ولا ضعف في توسّط العامل نحو " زيدا ظننت قائما " والإعمال أقوى ، ومن توسّط العامل قول اللّعين المنقري أبو الأكيدر يهجو العجّاج : أبا الأراجيز يا بن اللّؤم توعدني * وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور والأصل : اللؤم الخورا ، والمفعول الثاني متعلّق وفي الأراجيز ومثله في تأخير العامل تقول : " عمرو آت ظننت " يجوز الإلغاء ، والإعمال ، ولكنّ الإلغاء هنا أقوى من إعماله ؛ لأنه كما يقول سيبويه إنما يجيئ بالشّك ، بعد ما يمضي كلامه على اليقين ومن التأخير قول أبي أسيدة الدّبيري : هما سيّدانا يزعمان وإنّما * يسوداننا إن أيسرت غنماهما انظر معجم القواعد العربية 25 / 23 .