محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
169
الأصول في النحو
عمرا فعمرو في المعنى مفعول لزيد فهذه هي الأفعال التي يجوز لك فيها الاقتصار على المفعول الأول ؛ لأن الفائدة واقعة به وحده تقول : أعطيت زيدا ولا تذكر ما أعطيته فيكون كلاما تاما مفيدا . وتقول : أضربت زيدا ولا تقول لمن أضربته . واعلم أن من الأفعال ما يتعدى إلى مفعولين في اللفظ وحقه أن يتعدى إلى الثاني بحرف جر إلا أنهم استعملوا حذف خرف الجر فيه فيجوز فيه الوجهان في الكلام . فمن ذلك قوله تعالى : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا « 1 » [ الأعراف : 155 ] وسميته زيدا وكنيت زيدا أبا عبد اللّه ألا ترى أنك تقول : اخترت من الرجال وسميته بزيد وكنيته بأبي عبد اللّه ومن ذلك قول الشاعر : أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه * ربّ العباد إليه الوجه والعمل وقال عمرو بن معد يكرب :
--> ( 1 ) ما ينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر وهي : " أعطى " نحو " أعطى عبد اللّه زيدا درهما " و " كسا " نحو " كسوت بشرا الثياب الجياد " . و " منح " نحو " منحت خالدا كتابا " و " ألبست أحمد قميصا " و " اخترت الرّجال محمّدا " و " سمّيته عمرا " وكنّيت " عمر أبا حفص " و " دعوته زيدا " التي بمعنى سمّيته ، و " أمرتك الخير " و " أستغفر اللّه ذنبا " وهذا وأمثاله يجوز فيه الاقتصار على المفعول الأول . ويقول سيبويه في هذا الباب : الذي يتعدّاه فعله إلى مفعولين ، ، فإن شئت اقتصرت على المفعول الأوّل ، ، وإن شئت تعدّى إلى الثاني ، كما تعدّى إلى الأوّل . وذلك قولك : " أعطى عبد اللّه زيدا درهما " و " كسوت بشرا الثّياب الجياد " ومن ذلك " اخترت الرّجال عبد اللّه " ومثل ذلك قوله تعالى : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا ( الآية : 155 سورة الأعراف ) ، وسمّيته زيدا ، وكنّيت زيدا أبا عبد اللّه ، ودعوته زيدا إذا أردت دعوته التي تجري مجرى سمّيته ، وإن عنيت الدّعاء إلى أمر يجاوز مفعولا واحدا . ومنه قول الشاعر : أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه * ربّ العباد إليه الوجه والعمل انظر معجم القواعد العربية 25 / 26 .