محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

166

الأصول في النحو

الرغيفان ويكفي الرجلين الدرهمان وتقول : حرق فاه الخل ؛ لأن الخل هو الفاعل وتقول : أعجب ركوبك الدابة زيدا فالكاف في قولك : ( ركوبك ) مخفوضة بالإضافة وموضعها رفع والتقدير : أعجب زيدا أن ركبت الدابة فالمصدر يجر ما أضيف إليه فاعلا كان أو مفعولا ويجري ما بعده على الأصل فإضافته إلى الفاعل أحسن ؛ لأنه له كقول اللّه تعالى : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ « 1 » [ البقرة : 251 ] . وإضافته إلى المفعول حسنة ؛ لأنه به اتصل وفيه حل تقول : أعجبني بناء هذه الدار وما أحسن خياطة هذا الثوب فعلى هذا يقول : أعجب ركوب الفرس عمرو زيدا أردت : أعجب أن ركب الفرس عمرو زيدا . فالفرس وعمرو وركب في صلة أن وزيد منتصب ب ( أعجب ) خارج عن لا لصلة تقدمه إن شئت قبل ( أعجب ) ، وإن شئت جعلته بين أعجب والركوب وكذلك : عجبت من دق الثوب القصار ، فإن نونت المصدر أو أدخلت فيه ألفا ولاما امتنعت إضافته فجرى كل شيء على أصله فقلت : أعجب ركوب زيد الفرس عمرا ، وإن شئت قلت : أعجب ركوب الفرس زيد عمرا ولا يجوز أن تقدم الفرس ولا زيدا قبل الركوب لأنهما من صلته فقد صارا منه كالياء والدال من زيد .

--> ( 1 ) اعلم أن حذف المبتدأ والخبر منه ما سبيله الجواز كما سلف ، ومنه ما سبيله الوجوب وهذا شروع في بيانه ( وبعد لولا ) الامتناعية ( غالبا ) أي في غالب أحوالها وهو كون الامتناع معلقا بها على وجود المبتدأ الوجود المطلق ( حذف الخبر حتم ) نحو : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ( البقرة : 251 ) ، أي ولولا دفع اللّه الناس موجود ، حذف موجود وجوبا للعلم به ، وسد جوابها مسده ، أما إذا كان الامتناع معلقا على الوجود المقيد وهو غير الغالب عليها ، فإن لم يدل على المقيد دليل وجوب ذكره نحو لولا زيد سالما ما سلم وجعل منه قوله عليه الصّلاة والسّلام : « لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم » ، وإن دل عليه دليل جاز إثباته وحذفه نحو لولا أنصار زيد حموه ما سلم . انظر شرح الأشموني على الألفية 1 / 106 .