محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

157

الأصول في النحو

ومذهب سيبويه أن قولهم : مررت به وحده وبهم وحدهم ومررت برجل وحده أي مفرد أقيم مقام مصدر ( يقوم ) مقام الحال وقال : ومثل ذلك في لغة أهل الحجاز : مررت بهم ثلاثتهم وأربعتهم إلى العشرة . وزعم الخليل : أنه إذا نصب فكأنه قال : مررت بهؤلاء فقط مثل وحده في معناه أي : أفرقهم . وأما بنو تميم فيجرونه على الاسم الأول ويعربونه كإعرابه توكيدا له . قال سيبويه ومثل خمستهم قول الشماخ : آتتني سليم قضّها بقضيضها . . . كأنه قال : انقض آخرهم على أولهم وبعض العرب يجعل ( قضهم ) بمنزلة كلهم يجريه على الوجوه فهذا مأخوذ من الإنقضاض فقسه على ما ذكرت لك من قبل . وزعم يونس : أن وحده بمنزلة عنده وأن خمستهم وقضهم كقولك جميعا وكذلك طرا وقاطبة . وجعل يونس نصب وحده كأنك قلت : مررت برجل على حياله فطرحت على فأما : ( كلهم وجميعهم وعامتهم وأنفسهم وأجمعون ) فلا يكون أبدا إلا صفة إذا أضفتهن إلى المضمرات وتقول : هو نسيج وحده ؛ لأنه اسم مضاف إليه . قال الأخفش : كل مصدر قام مقام الفعل ففيه ضمير فاعل ، وذلك إذا قلت : سقيا لزيد وإنما تريد : سقى اللّه زيدا ولو قلت : سقيا اللّه زيدا كان جيدا لأنك قد جئت بما يقوم مقام الفعل ولو قلت : أكلا زيد الخبز وأنت تأمره كان جائزا كقوله : فندلا زريق المال * ندل الثّعالب « 1 » . . .

--> ( 1 ) قال الأشموني : ( والأمر ) أي اللفظ الدال على الطلب ( إن لم يك للنّون محل فيه ) فليس بفعل أمر بل ( هو اسم ) إما مصدر نحو « فند لا زريق المال » أي اندل ، وأما اسم فعل أمر ( نحو صه ) ، فإن معناه اسكت ( وحيّهل ) معناه . أقبل . أو قدم . أو عجل ولا محل للنون فيهما . انظر شرح الأشموني 1 / 18 .