محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

148

الأصول في النحو

وتقول : هذا مثلك واقف وهذا غيرك منطلق لما خبرتك به من نكرة مثلك وغيرك وقد يجوز أن تنصب فيكون النصب أحسن فيها منه في سائر النكرات لأنها في لفظ المعارف . وإن كانت نكرات فيقول : هذا مثلك منطلقا وهذا حسن الوجه قائما وقد عرفتك أن ( حسن الوجه ) نكرة ولذلك جاز دخول الألف واللام عليه وأفضل منك وخير منك نكرة أيضا إلا أنه أقرب إلى المعرفة من حسن وفاضل فتقول : هذا أفضل منك قائما ، فإن قلت : ( زيد هذا ) فزيد مبتدأ وهذه خبره والأحسن أن تبدأ ( بهذا ) ؛ لأن الأعرف أولى بأن يكون مبتدأ ، فإن قلت زيد هذا عالم جاز الرفع والنصب فالرفع على أن تجعل ( هذا ) معطوفا على ( زيد ) عطف البيان وترفع ( عالما ) بأنه خبر الابتداء ، وإن جعلت ( هذا ) خبرا لزيد نصبت ( عالم ) على الحال . واعلم أن ( ذلك ) مثل ( هذا ) تقول : إن ذلك الرجل عالم كما تقول : إن هذا الرجل عالم . وإن ذلك الرجل أخوك كما تقول : إن هذا الرجل أخوك . والكوفيون يقولون : هذا عبد اللّه أفضل رجل وأي رجل فيستحسنون رفع ما كان فيه مدح أو ذم ورفعه عندهم على الاستئناف وعلى ذلك يتأولون قول الشاعر : من يك ذا بثّ فهذا بتّي * مقيّظ مصيّف مشتّي « 1 » وهذه عند البصريين : من باب حلو حامض أي : قد جمع أنه مقيظ وأنه مصيف مشتي ففيه هذا الخلال .

--> ( 1 ) مواضع وجوب حذف المبتدأ أربعة : الأول ما أخبر عنه بنعت مقطوع للرفع في معرض مدح أو ذم أو ترحم ، الثاني ما أخبر عنه بمخصوص نعم وبئس المؤخر ، نحو نعم الرجل زيد وبئس الرجل عمرو إذا قدر المخصوص خبرا ، فإن كان مقدما نحو زيد نعم الرجل فهو مبتدأ لا غير ، وقد ذكر الناظم هذين في موضعهما من هذا الكتاب . الثالث ما حكاه الفارسي من قولهم في ذمتي لأفعلن التقدير في ذمتي عهد أو ميثاق ، الرابع ما أخبر عنه بمصدر مرفوع جيء به بدلا من اللفظ بفعله نحو سمع وطاعة ، أي أمري سمع وطاعة . ومنها قوله : من يك ذا بت فهذا بتّي * مقيّظ مصيّف مشتّي وقوله : ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي * بأخرى الأعادي فهو يقظان نائم انظر شرح الأشموني على الألفية 1 / 110 .