محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

146

الأصول في النحو

مسائل في المعرفة والنكرة تقول : ( هذا عبد اللّه ) . ف ( هذا ) اسم معرفة . و ( عبد اللّه ) اسم معرفة . و ( هذا ) مبتدأ . و ( عبد اللّه ) خبره . فإن جئت بعد عبد اللّه بنكرة نصبتها على الحال فقلت : هذا عبد اللّه واقفا وكذلك كل اسم علم يجري مجرى عبد اللّه وتقول : هذا أخوك فهذا معرفة وأخوك فهذا معرفة بالإضافة إلى الكاف . فإن جئت بنكرة قلت : هذا أخوك قائما قال اللّه تعالى : وَهذا بَعْلِي شَيْخاً [ هود : 72 ] . وأجاز أصحابنا الرفع في مثل هذه المسألة على أربعة أوجه : أحدهما : أن تجعل ( أخاك ) بدلا من ( هذا ) وتجعل قائما خبر ( هذا ) والآخر : أن تجعل ( أخاك ) خبرا ل ( هذا ) وتضمر ( هذا ) من الأخ كأنك قلت : هذا أخوك هذا قائم ، وإن شئت أضمرت ( هو ) كأنك قلت : هذا أخوك هو قائم ، وإن شئت كان ( أخوك ) وقائم خبرا واحدا كما تقول : هذا حلو حامض أي : قد جمع الطعمين ومثل هذا لا يجوز أن يكون ( حلو ) الخبر وحده ولا حامض الخبر وحده حتى تجمعهما ، وإذا قلت : هذا الرجل ولم تذكر بعد ذلك شيئا وأردت بالألف واللام العهد فالرجل خبر عن ( هذا ) ، فإن جئت بعد ( الرجل ) بشيء يكون خبرا جعلت ( الرجل ) تابعا ل ( هذا ) كالنعت ؛ لأن المبهمة توصف بالأجناس وكان ما بعده خبرا عن ( هذا ) فقلت : هذا الرجل عالم وهذه المرأة عاقلة هذا الباب جديد فترفع ( هذا ) بالابتداء وترفع ما فيه الألف واللام بأنه صفة وتجعلهما كاسم واحد . ومنه قول النابغة الذبياني : توهّمت آيات لها فعرفتها * لستّة أعوام وذا العام سابع فإن أردت بالألف واللام المعهود « 1 » جاز نصب ما بعده فقلت : هذه المرأة عاقلة وهذا الرجل عالما فإذا كانت الألف واللام في اسم لا يراد به واحد من الجنس وهو كالصفة الغالبة

--> ( 1 ) أي المعهود في ذهن السامع .