محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
140
الأصول في النحو
وفي ( حيهل ) ثلاث لغات : فأجودهن أن تقول : جيّهل بعمر فإذا وقفت قلت : حيهلا الألف هاهنا لبيان الحركة كالهاء في قوله : كتابيه وحسابيه ؛ لأن الألف من مخرج الهاء ومثل ذلك قولك : أنا قلت ذاك فإذا وقفت قلت : أناه . ويجوز : حيهلا بالتنوين تجعل نكرة ويجوز : حيهلا بعمر وهي أردأ اللغات . قال أبو العباس : وأما ( حي هلا ) فليست بشيء . ( وهلم ) إنما هي لمّ أي أقرب وها للتنبيه إلا أن الألف حذفت فيها لكثرة الاستعمال وأنهما جعلا شيئا واحدا فأما أهل الحجاز فيقولون للواحد والاثنين والمرأة وللجماعة من الرجال والنساء : هلم على لفظ واحد كما يفعلون ذلك في الأشياء التي هي أسماء للفعل وليس بفعل قال اللّه عز وجل : وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا « 1 » [ الأحزاب : 18 ] واستجازوا ذلك لإخراجهم إياها عن مجرى الأفعال حيث وصلوها بحرف التنبيه كما أخرجوا خمسة عشر من الإعراب . فأما بنو تميم فيصرفونها فيقولون للاثنين : هلما وللأنثى هلمي كما تقول : رد وردا وردوا وارددن وردي .
--> ( 1 ) قال في التسهيل : ولا علامة للمضمر المرتفع بها يعني بأسماء الأفعال ، ثم قال وبروزه مع شبهها في عدم التصرف دليل على فعليته يعني كما في هات وتعال ، فإن بعض النحويين غلط فعدهما من أسماء الأفعال وليسا منها بل هما فعلان غير متصرفين لوجوب اتصال ضمير الرفع البارز بهما كقولك للأنثى هاتي وتعالي ، وللاثنين والاثنتين هاتيا وتعاليا ، وللجماعتين هاتوا وتعالوا وهاتين وتعالين ، وهكذا حكم هلمّ عند بني تميم فإنهم يقولون : هلم هلمي هلما هلموا هلممن ، فهي عندهم فعل لا اسم فعل ، ويدل على ذلك أنهم يؤكدونها بالنون نحو هلمن . قال سيبويه : وقد تدخل الخفيفة والثقيلة يعني على هلم ، قال لأنها عندهم بمنزلة رد وردا وردى وردوا وارددن ، وقد استعمل لها مضارعا من قيل له هلم فقال لا أهلم . ، وأما أهل الحجاز فيقولون هلم في الأحوال كلها كغيرها من أسماء الأفعال . وقال اللّه تعالى : قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ ( الأنعام : 150 ) وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا ( الأحزاب : 18 ) ، وهي عند الحجازيين بمعنى احضر وتأتي عندهم بمعنى أقبل ( وأخّر ما لذي ) الأسماء ( فيه العمل ) وجوبا فلا يجوز زيدا دراك خلافا للكسائي . انظر شرح الأشموني 1 / 278 .