محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

132

الأصول في النحو

شرح الثالث : وهو المصدر اعلم أن المصدر يعمل عمل الفعل ؛ لأن الفعل اشتق منه وبني مثله للأزمنة الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل نقول من ذلك : عجبت من ضرب زيد عمرا إذا كان زيد فاعلا ، وعجبت من ضرب زيد عمرو إذا كان زيد مفعولا ، وإن شئت نونت المصدر وأعربت ما بعده بما يجب له لبطلان الإضافة فاعلا كان أو مفعولا فقلت : عجبت من ضرب زيد بكرا ومن ضرب زيدا بكر وتدخل الألف واللام على هذا فتقول عجبت من الضرب زيدا بكرا ولا يجوز أن تخفض ( زيدا ) من أجل الألف واللام لأنهما لا يجتمعان والإضافة كالنون والتنوين . وقال قوم : إذا قلت : أردت الضرب زيدا إنما نصبته بإضمار فعل ؛ لأن الضرب لا ينصب وهو عندي قول حسن . واعلم أنه لا يجوز أن يتقدم الفاعل ولا المفعول الذي مع المصدر على المصدر ؛ لأنه في صلته وكذلك إن وكد ما في الصلة أو وصف لو قلت : دارك أعجب زيدا دخول عمرو فتنصب الدار بالدخول كان خطأ . وقال قوم إذا قلت : أعجبني ضرب زيدا فليس من كلام العرب أن ينونوا ، وإذا نونت عملت بالفاعل والمفعول ما كنت تعمل قبل التنوين قالوا : فإن أشرت إلى الفاعل نصبت فقلت : أعجبني ضرب زيدا ، وإن شئت رفعت وأردت : أعجبني أن ضرب زيد .