محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
125
الأصول في النحو
تقول : هذا معطي زيد الدراهم وعمرا الدنانير ولو قلت : هذا معطي زيد اليوم الدراهم وغدا عمرا الدنانير لم يصلح فيه إلا النصب لأنك لم تعطف الاسم على ما قبله وإنما أوقعت الواو على ( غد ) ففصل الظرف بين الواو وعمرو . فلم يقو الجر فإذا أعملته عمل الفعل جاز ؛ لأن الناصب ينصب ما تباعد منه والجار ليس كذلك وتقول : هذا ضاربك وزيدا غدا لما لم يجز أن تعطف الظاهر على المضمر المجرور حملته على الفعل كقوله تعالى : إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ [ العنكبوت : 33 ] كأنه قال : منجون أهلك ولم تعطف على الكاف والمجرورة . واعلم أن اسم الفاعل إذا كان لما مضى فقلت : هذا ضارب زيد وعمرو ومعطى زيد الدراهم أمس وعمرو . جاز لك أن تنصب ( عمرا ) على المعنى لبعده من الجار فكأنك قلت : وأعطى عمرا فمن ذلك قوله سبحانه : ( وجاعل اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ) وتقول : مررت برجل قائم أبوه فترفع الأب وتجري ( قائما ) على رجل ؛ لأنه نكرة وصفته بنكرة فصار كقولك مررت برجل يقوم أبوه . فإذا كانت الصفة لشيء من سببه فهي بمزلتها إذا خلصت لرجل . وتقول : زيدا عمرو ضارب كما تقول : زيدا عمرو يضرب . فإذا قلت : عبد اللّه جاريتك أبوها ضارب فبين النحويين فيه خلاف فبعض يكره النصب لتباعد ما بين الكلام وبعض يجيزه . وأبو العباس يجيز ذلك ويقول : إنّ ( ضاربا ) يجري مجرى الفعل في جميع أحواله في العلم في التقديم والتأخير . وإنما يكره الفصل بين العامل والمعمول فيه بما ليس منه نحو قولك : كانت زيدا الحمى تأخذ .