أبي الفدا

93

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

نحو : لولا أنّك منطلق انطلقت لأنّ ما بعد لولا مبتدأ خبره محذوف ، لأنّ المفرد بعد لولا ملتزم في الاستعمال ، وتفتح أيضا إذا وقعت بعد « لو » نحو : لو أنّك قائم لوقوعها موقع المفرد لكونه فاعلا لفعل محذوف أي لو وقع قيامك كان كذا ، وتفتح أيضا إذا وقعت بعد حرف الجرّ نحو : عجبت من أنّك منطلق أي من انطلاقك لأنّ المجرور لا يكون إلّا مفردا ، وتفتح أيضا إذا وقعت بعد حيث أيضا على المختار ، وإن كانت الجملة بعدها ملتزمة اعتبارا بالأصل لأنّها ظرف ، والأصل إضافتها إلى المفرد فاعتبر الأصل فيها « 1 » واعلم أنه إذا تعذّر تأويل الجملة التي بعد أنّ بالمفرد قدّرت بالكون ، كقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ « 2 » أي لو ثبت كون ما في الأرض « 3 » . ذكر المواضع التي يجوز فيها كسر إن وفتحها « 4 » وهو أنّ كلّ موضع وقعت فيه واحتمل أن تقدّر موضعا للجملة ، وأن تقدّر موضعا للمفرد ، جاز الكسر والفتح باعتبار التقديرين مثل قوله : « 5 » وكنت أرى زيدا كما قيل سيّدا * إذا أنّه عبد القفا واللّهازم فإن قدّرت أنّها وقعت موقع إذا هو عبد القفا ، كسرت لمكان الجملة ، وإن قدّرت إذا العبوديّة والخبر محذوف فتحت لوقوعها موقع المفرد ، لأنّ المعنى فإذا العبودية حاصلة ، وكذلك إذا قلت : من يكرمني فإنّي أكرمه إن قدّرت أنّها وقعت موقع

--> ( 1 ) هذا رأي ابن الحاجب في شرح الوافية ، 390 ، ونصّ ابن هشام في المغني ، 1 / 132 على ندرة إضافتها إلى المفرد ، ثم قال : والكسائي يقيسه . وانظر الهمع ، 1 / 137 وحاشية الصبان ، 1 / 274 . ( 2 ) من الآية 27 من سورة لقمان . ( 3 ) إيضاح المفصل ، 2 / 169 - 170 . ( 4 ) الكافية ، 424 . ( 5 ) البيت لم يعرف قائله وقد ورد في الكتاب ، 3 / 144 والمقتضب ، 2 / 350 - والخصائص ، 2 / 399 وشرح المفصل ، 4 / 97 - 8 / 61 - 62 وشرح الكافية ، 2 / 340 - 350 وشرح الأشموني ، 1 / 276 وشرح التصريح ، 1 / 228 وهمع الهوامع ، 1 / 138 عبد القفا واللهازم : كناية عن الخسّة واللهازم جمع لهزمة بكسر اللّام وهي طرف الحلقوم أراد أنه ظنّ سيادته فلما نظر إلى قفاه ولهازمه تبيّن عبوديته ولؤمه ، وخصّ هذين لأنّ القفا موضع الصفع ، واللهازم موضع اللكز والمعنى كنت أظنّ سيدا كما قيل ؛ فإذا هو ذليل خسيس .