أبي الفدا

9

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

مخالفة أخواته فلذلك بني « 1 » . ذكر إعراب المضارع « 2 » وهو رفع ونصب وجزم ، لأنّ مشابهته بالاسم لمّا كانت قوية أعرب من ثلاث جهات كإعرابه ، والجزم فيه عوض الجرّ ، وليس إعراب الأفعال لمعنى الفاعليّة والمفعوليّة الموجودة في الأسماء ، ولكن دخلها الإعراب على وجه من الشّبه اللفظي « 3 » ، والفعل المضارع الصحيح « 4 » إذا لم يتصل به ضمير التّثنية مطلقا ولا ضمير الجمع المذكّر خاصة ، ولا ضمير المخاطبة وكانت لامه صحيحة وهو الفعل الذي لا يكون في آخره ألف ولا واو ولا ياء نحو : تضرب ، فإعرابه بالضمّة حال الرفع وبالفتحة حال النصب وبالسكون حال الجزم ، تقول : هو يضرب ولن يضرب ولم يضرب ، وأمّا الأفعال المتصل بها الضمير البارز المرفوع وهي خمسة كما سنذكر قريبا فإنّها لا تعرب بالحركات بل بإثبات النون وحذفها . ذكر إعراب الفعل المعتلّ « 5 » المعتلّ إن كان آخره ياء أو واوا فرفعه بضمّة مقدّرة ، والنصب بفتحة ملفوظ بها ، وجزمه بالحذف كقولك : زيد يغزو ولن يغزو ولم يغز ، وكذلك القول فيما آخره ياء نحو : زيد يرمي ولن يرمي ولم يرم ، وإن كان معتلّا بالألف فرفعه ونصبه بضمّة مقدّرة لامتناع تحريكها ، وجزمه بحذف الألف كقولك : زيد يخشى ولن يخشى ولم يخش ، وأمّا قوله تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى « 6 » فيحتمل أن تكون لا نافية ، فيكون التقدير : نقرئك قراءة لا تنساها « 7 » وقد كثر في قولهم لم يكن حتى جاز حذف النون

--> ( 1 ) شرح الكافية ، 2 / 229 . ( 2 ) الكافية ، 416 . ( 3 ) شرح الوافية ، 341 . ( 4 ) الكافية ، 416 . ( 5 ) الكافية ، 416 . ( 6 ) الآية 6 من سورة الأعلى . ( 7 ) قال العكبري في التبيان ، 2 / 1283 لا نافية أي فما تنسى ، وقيل : هي للنهي ولم تجزم لتوافق رؤوس الآي ، وقيل : الألف ناشئة عن إشباع الفتحة .