أبي الفدا
82
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
بنصب يمين ، ويجوز عند سيبويه « 1 » اللّه لأفعلنّ ، بالجرّ على إرادة الحرف المحذوف ، وردّه المبرّد بأنّ حرف الجرّ لا يعمل مضمرا « 2 » ، وإنّما يجوز الجرّ في اسم اللّه تعالى خاصّة لكثرة القسم به ، والنصب فيه وفي غيره . وأمّا التاء : فمثل الواو في وجوب حذف الفعل معها ، وهي مختصّة ببعض الظاهر وهو اسم اللّه تعالى : « 3 » تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ « 4 » والتاء بدل من الواو كما أبدلت في تجاه وتراث فهي فرع الواو التي هي فرع الباء فلذلك ضاق مجالها ، واختصّت باسمه تعالى « 5 » . وأمّا الباء : فهي أعمّ من الواو والتاء لأنّها تستعمل مع الفعل ، وحذفه ، ومع السؤال وغيره ومع الظّاهر والمضمر ومع اسم اللّه وغيره « 6 » فمثالها مع الظّاهر ومع الفعل : حلفت باللّه ، ومثالها مع حذفه : باللّه قم ، ومثالها مع المضمر : حلفت بك وبه ، وأمثلة الباقي ظاهرة ، وإنّما اختصّت الباء بهذه الأمور ، لأنّها حرف جرّ وحروف الجرّ تضيف معنى الفعل وشبهه إلى ما بعدها ، فلذلك أضافت معنى أقسمت إلى المقسم به ، وظهر الفعل معها ودخلت على المضمر . ذكر أحكام جواب القسم « 7 » قد علمت أنّ القسم نوعان : قسم لغير السؤال والاستعطاف ، وقسم للسؤال والاستعطاف ، أما قسم غير السؤال والاستعطاف فيجاب أي يتلقّى بإنّ أو باللّام أو بكليهما ، أو بحرف النفي ، نحو : واللّه إنّ زيدا قائم ، وو اللّه لزيد قائم ، ونحو قوله
--> ( 1 ) قال في الكتاب ، 3 / 498 « ومن العرب من يقول : اللّه لأفعلنّ وذلك أنه أراد حرف الجر وإياه نوى فجاز حيث كثر في كلامهم وحذفوه تخفيفا وهم ينوونه » . ( 2 ) قال بعد ذكره ذلك « وليس هذا بجيد في القياس ، ولا معروف في اللغة ، ولا جائز عند كثير من النحويين وإنما ذكرناه لأنه شيء قد قيل وليس بجائز عندي » المقتضب ، 2 / 335 . ( 3 ) الكتاب ، 3 / 496 - 499 والمقتضب ، 2 / 322 - 4 / 239 . ( 4 ) من الآية 57 من سورة الأنبياء . ( 5 ) رصف المباني ، 172 . ( 6 ) الكافية ، 424 وشرح الوافية ، 383 . ( 7 ) المصدران السابقان .