أبي الفدا

80

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

وأمّا واو القسم وتاؤه « 1 » فيتوقّفان على معرفة القسم ، وهو مصدر أقسمت ، والقسم في العرف اليمين ، والأفعال الموضوعة للقسم : أقسمت وحلفت وآليت وقد أجري مجراها : علم اللّه ، ويعلم اللّه ، وهو خبر في اللفظ ، إنشاء في المعنى ، بمنزلة قولك : بعت واشتريت وطلّقت ونحوها ، ولا يتمّ القسم إلّا بجملتين أولى وثانية ، الأولى نحو : حلفت باللّه ، والثانية نحو : لقد قام زيد ، أو لتقومنّ ، ولكلّ واحدة منهما أحكام تخصّها : منها أنّ الأولى لا تكون إلّا إنشائيّة بخلاف الثانية فإنّها تكون خبريّة وطلبيّة ، والأولى لا تكون إلّا مؤكّدة للثانية ، والثانية مؤكّدة بالأولى ، والأولى هي القسم بالحقيقة لأنّها تشتمل على الاسم الذي يلصق به القسم ليعظم به ويفخّم وهو المقسم به كاسم اللّه في حلفت باللّه ، والثانية هي المقسم عليها ، وإذا كانت الثانية خبريّة فهو القسم لغير الاستعطاف نحو : حلفت باللّه لقد قام زيد ، وإذا كانت طلبيّة فهو القسم للاستعطاف نحو : حلفت باللّه لتقومنّ ، ولكثرة القسم في كلامهم أكثروا التصرّف فيه على وجوه من التخفيف : منها أنّهم حذفوا الفعل وحرف القسم كما سنذكر ، وحذفوا الخبر من الجملة الأولى وهو قسمي في قولك : لعمري ولعمر أبيك ، ولعمر اللّه ويمين اللّه وأيمن اللّه وأيم اللّه وأمانة اللّه وعمر بفتح العين وضمّها بمعنى ، ولكنّ المستعمل في القسم المفتوح العين ، ومعنى لعمر اللّه ، الحلف ببقاء اللّه ودوامه ، وإذا قلت : لعمرك اللّه فكأنّك قلت : بتعميرك اللّه أي بإقرارك له بالبقاء ، وأمّا أيمن اللّه فاسم مفرد عند البصريين موضوع للقسم مأخوذ من اليمين والبركة كأنهم أقسموا بيمين اللّه ، وهمزته همزة وصل مفتوحة « 2 » وتدخل عليه لام الابتداء كما تدخل في قولك : لعمرك وذهب الكوفيون : إلى « 3 » أن أيمن جمع يمين وهمزته همزة قطع وإنما سقطت في الوصل

--> ( 1 ) الكافية ، 423 - 424 وانظر إيضاح المفصل ، 2 / 155 وشرح الوافية ، 383 وما ذكره أبو الفداء بعد من أحكام القسم منقول بجملته من شرح المفصل ، 9 / 90 - 91 . ( 2 ) هذا مذهب سيبويه ، 4 / 503 والمسألة خلافية انظر الإنصاف ، 1 / 404 وشرح المفصل ، 9 / 92 ، وقد حكى يونس كسرها أيضا . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق .