أبي الفدا

8

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

وأمّا الياء في نحو : اضربي وأخرجي ، فإنها اسم وهي ضمير الفاعل « 1 » وقال بعضهم : إنّها حرف علامة للتأنيث والفاعل مستكنّ « 2 » كما في المذكّر نحو : قم واذهب ، والأول أصحّ « 3 » . وأمّا حركات حروف المضارعة « 4 » فقد ضمّت في الرباعي خاصّة وهو ما كان على أربعة أحرف « 5 » نحو : أكرم وكرّم ودحرج وقاتل ، تقول : يكرم ويكرّم ويدحرج ويقاتل بضمّ الياء في ذلك كلّه ، وفتحت فيما سوى الرباعي سواء نقص عن الرباعي نحو : يضرب أو زاد عليه نحو : ينطلق وشذّ الضمّ في فعلين من الخماسي ، وهما أهراق يهريق ، واسطاع يسطيع ، لأنّ الأصل أراق وأطاع فزيدت الهاء والسين على غير قياس « 6 » وإنّما أعرب المضارع دون غيره من الأفعال لمشابهته الاسم كما مرّ ، وإعرابه مشروط بأمرين « 7 » . أحدهما : عدم إتصاله بنون التأكيد خفيفة كانت أو ثقيلة كمثل : هل تضربن يا رجل ، وهل تضربنّ يا رجل ، والثاني : عدم إتصاله بنون جمع الإناث نحو : تضربن يا هندات والهندات يضربن حسبما تقدّم ، وإنّما بني مع نون التأكيد ، لأنّه لو أعرب على ما قبل النون لالتبس مع من هو له « 8 » ، ولو أعرب على النون لكان إعرابا على ما أشبه التنوين فكان ذلك مانعا من إعرابه « 9 » وإنّما بني مع نون جمع المؤنّث لأنّه لو أعرب بالحركات لكان على خلاف قياس إعراب فعل الجمع ، ولو أعرب بالنون لأدّى إلى الجمع بين ضميرين أو نونين مع

--> - التي يظهرونها في قالت فلانة ، وكأنّهم أرادوا أن يجعلوا للجمع علامة كما جعلوا للمؤنث ، وهي قليلة ، وهي لغة طيّ أو أزد شنوءة وبلحارث المغني ، 1 / 478 . ( 1 ) هذا مذهب سيبويه والجمهور ، وذهب المازني والأخفش إلى أنها حرف انظر الكتاب ، 2 / 368 وشرح المفصل ، 7 / 7 وشرح التصريح ، 1 / 99 . ( 2 ) غير واضحة في الأصل . ( 3 ) شرح المفصل ، 7 / 7 - 8 وشرح التصريح ، 1 / 99 . ( 4 ) الكافية ، 416 . ( 5 ) بعدها مشطوب عليه « سواء أكانت أصلية أو زائدة » . ( 6 ) الكتاب ، 4 / 285 . ( 7 ) الكافية ، 416 . ( 8 ) أي لم يعلم المقصود أهو مفرد أم جمع في نحو قولنا : هل تضربنّ . ( 9 ) شرح الكافية ، 2 / 228 .