أبي الفدا

77

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

3 - للزيادة كقوله تعالى : عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ « 1 » أي ردفكم « 2 » . 4 - أن تكون بمعنى « عن » إذا استعملت مع القول كقوله تعالى : قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ « 3 » وليس معنى الآية أنّ الكافرين / خاطبوا المؤمنين لأنّه لو كان كذلك لوجب أن يقول : سبقتمونا إليه ، فعلم أنّ معناه قال الذين كفروا عن الذين آمنوا « 4 » . 5 - أن تكون بمعنى واو القسم في التعجّب في اسم اللّه تعالى كقول الشّاعر : « 5 » للّه يبقى على الأيّام ذو حيد * بمشمخرّ به الظّيّان والآس وأمّا ربّ فللتقليل « 6 » كما أنّ كم للتكثير ، ولربّ أحكام : أحدها : أنّ لها صدر الكلام لكونها لإنشاء التقليل . والثاني : اختصاصها بنكرة موصوفة بمفرد أو جملة نحو : ربّ رجل كريم اجتمعت به ، وربّ رجل أبوه عالم ، وربّ رجل مررت به ، واختصّت بالنكرة لعدم الاحتياج إلى المعرفة ، ووجب أن تكون النكرة موصوفة على الأصحّ « 7 » ليتحقّق

--> ( 1 ) من الآية 72 من سورة النمل . ( 2 ) في المقتضب ، 2 / 36 وقال بعض المفسرين في قوله ( الآية ) معناه ردفكم ، وفي المغني ، 1 / 215 بل ضمن ردف معنى اقترب ، وانظر البيان ، للأنباري 2 / 227 . ( 3 ) من الآية 11 من سورة الأحقاف . ( 4 ) تفسير النسفي ، 4 / 108 . ( 5 ) البيت اختلف حول قائله فقد نسبه سيبويه في الكتاب ، 3 / 497 إلى أمية بن أبي عائذ ، ونسبه السكري في كتاب شرح أشعار العرب ، 1 / 439 وابن منظور في لسان العرب ، حيد ، إلى مالك بن خالد الخناعي الهذلي ، ونسبه ابن السيد البطليوسي في كتابه الحلل ، 96 إلى أبي ذؤيب الهذلي ، قال : وأبو عمرو يروي هذا الشعر للفضل بن عبّاس ، ونسبه ابن يعيش في شرح المفصل ، 9 / 99 لأمية بن أبي عائذ وأضاف قيل : بأن البيت لأبي ذؤيب أو للفضل بن العباس الليثي . وورد البيت من غير نسبة في المقتضب ، 2 / 323 ، وشرح الكافية ، 2 / 340 ورصف المباني ، 118 - 171 - 221 ومغني اللبيب ، 1 / 214 وهمع الهوامع ، 2 / 32 - 39 وشرح الأشموني ، 2 / 216 . الحيد جمع حيد بالفتح وهو كلّ نتوء في قرن أو جبل ، والمشمخرّ : الجبل العالي ، الظيّان : ياسمين البر ، الآس : الريحان ، يبقى : أراد لا يبقى ، وهو حذف قياسيّ لأنّ المضارع وقع جوابا للقسم . ( 6 ) الكافية ، 423 وانظر إيضاح المفصل ، 2 / 149 وشرح الوافية ، 383 . ( 7 ) هذا مذهب ابن السراج والفارسي وأكثر المتأخرين وقال الأخفش والفراء والزجاج وابن طاهر وابن -