أبي الفدا
75
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
للتبعيض واستدلّوا أيضا بقوله تعالى : يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ « 1 » وقد قال : يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً « 2 » والجواب : أنّ من هاهنا أيضا للتبعيض ، أي يغفر لكم بعض ذنوبكم وهو خطاب لقوم نوح « 3 » . وأمّا إلى وحتّى « 4 » فلانتهاء الغاية ، إلّا أنّ حتّى تفيد معنى ، « مع » أي يدخل ما بعدها فيما قبلها « 5 » بخلاف إلى ، فإذا قلت : قدم الحاجّ حتّى المشاة فكأنك قلت : مع المشاة ، وأكلت السمكة حتى رأسها ونمت البارحة حتّى الصباح أي أكلت الرأس مع السمكة ونمت الصباح مع البارحة ، هذا هو المختار ، وقيل : الضابط في دخول ما بعد حتّى فيما قبلها ، أن يكون ما بعدها داخلا في مسمّى ما قبلها فيدخل الرأس في الأكل لدخوله في مسمّى السمكة ولا يدخل الصباح في النوم ، لأنّه غير داخل في مسمّى البارحة وإلى لا يدخل ما بعدها فيما قبلها في الأصحّ « 6 » وقيل : يدخل ، وقيل : إن كان من جنس ما قبله دخل وإلا لم يدخل « 7 » ، وعلى الأصحّ فإنّما دخلت المرافق والكعبان في قوله تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ « 8 » ببيان ذلك من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالفعل ، ولولا ذلك لم يحكم بدخوله « 9 » . وتجىء إلى بمعنى مع قليلا « 10 » كقوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ « 11 » وأمّا قوله تعالى : كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى
--> ( 1 ) من الآية 31 من سورة الأحقاف . ( 2 ) من الآية 53 من سورة الزمر . ( 3 ) المسألة خلافية انظرها في رصف المباني ، 325 وشرح الكافية ، 2 / 322 وشرح المفصل ، 8 / 13 والمغني ، 1 / 325 . ( 4 ) الكافية ، 8 / 13 والمغني ، 1 / 325 . ( 5 ) في الجنى ، 545 وذهب المبرد وابن السراج وأبو علي وأكثر المتأخرين إلى أنه داخل . ( 6 ) وهو قول أكثر المحققين ، الجنى ، 385 - 546 . ( 7 ) شرح الوافية ، 381 - 382 . ( 8 ) من الآية 6 من سورة المائدة . ( 9 ) إيضاح المفصل ، 2 / 144 وشرح الوافية ، 382 والنقل منه . ( 10 ) وبه قال الكوفيون وجماعة من البصريين المغني ، 1 / 75 ، والجنى ، 386 . ( 11 ) من الآية 2 من سورة النساء .