أبي الفدا

61

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

أما الخمسة عشر الموازنة للرباعي على سبيل الإلحاق : فمنها ستة ملحقة بدحرج أي بالرباعي المجرّد وهي : جلبب وحوقل وبيطر وجهور وقلنس وقلسى « 1 » لأنّهم زادوا في كلّ واحد منها زيادة ليوافق دحرج في وزنه ، فجلبب فعلل ، زيدت فيه الباء من موضع لام الفعل ، وحوقل فوعل زيدت فيه الواو ثانية ، وبيطر فيعل ، زيدت فيه الياء ثانية أيضا ، وجهور فعول زيدت فيه الواو ثالثة ، وقلنس فعنل زيدت فيه النون ثالثة ، وقلسى من قلسيته بالقلنسوة فقلسيت على فعليت ، زيدت فيه الياء رابعة ، ودليل إلحاق هذه كلّها بدحرج ، أنّها مثله في الماضي والمستقبل والمصدر واسم الفاعل نحو : جلبب يجلبب فهو مجلبب وقس على ذلك البواقي « 2 » . ومنها سبعة ملحقة بتدحرج « 3 » أي بالرباعي المزيد فيه التاء « 4 » وهي نحو : تجلبب وتجورب « 5 » وتشيطن « 6 » وترهوك « 7 » وتمسكن وتغافل وتكلّم ، فكما أنّ جلبب ملحق بدحرج ، كذلك تجلبب ملحق بتدحرج وكذلك القول في تشيطن وترهوك ، وأمّا تمسكن على وزن تمفعل ، فقد قيل : إن تمسكن وتمدرع شاذّان « 8 » والأكثر أن يقال فيهما : تدّرع وتسكّن وكذلك الكلام في تمندل إذا مسح يده بالمنديل ، فإن الأولى أن يقال : تندّل « 9 » ، وتغافل ملحق بتدحرج فتصريفه مثله يقال :

--> ( 1 ) يقال : قلسيته فتقلسى وتقلنس وتقلّس أي ألبسته القلنسوة فلبسها . اللسان ، قلس ، وانظر الكتاب ، 4 / 286 وشرح المفصل ، 7 / 155 . ( 2 ) قال في الكتاب ، بعد ذكره هذه الأمثلة ، 4 / 286 « فهذه الأشياء بمنزلة دحرجت » . ( 3 ) المفصل ، 278 . ( 4 ) الكتاب ، 4 / 286 وإيضاح المفصل ، 2 / 166 وشرح المفصل ، 7 / 155 . ( 5 ) يقال : جوربته فتجورب أي ألبسته الجورب فلبسه . اللسان ، جرب . ( 6 ) تشيطن الرجل وشيطن إذا صار كالشيطان وفعل فعله . اللسان ، شطن . ( 7 ) الترهوك : هو المشي الذي يشبه الموج اللسان ، رهك . ( 8 ) وحكم عليها سيبويه ، 4 / 286 بالقلة . ( 9 ) قال ابن يعيش في شرح المفصل ، 7 / 156 فقولهم : تمسكن شاذ من قبيل الغلط ومثله قولهم : تمدرع وتمندل والصواب : تسكن وتدرع وتندل وقال الرضي في شرح الشافية ، 1 / 68 وفي عدّ النحاة تمدرع وتمندل وتمسكن من الملحق نظر أيضا وإن وافقت تدحرج في جميع التصاريف ، وذلك لأنّ زيادة الميم فيها ليست لقصد الإلحاق بل هي من قبيل التوهم والغلط ظنّوا أن ميم منديل ومسكين ومدرعة فاء الكلمة -