أبي الفدا

56

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

ومما يناسب نعم ، حبّذا « 1 » وهو مركّب من حبّ وذا - « 2 » وفاعله ذا ، ويراد به مشار إليه في الذهن ، وذا في حبّذا ، لا يتغيّر سواء كان المخصوص مفردا أو مثنّى أو مجموعا أو مذكرا أو مؤنثا « 3 » ، تقول : حبّذا زيد وحبّذا الزيدان وحبّذا الزيدون وحبّذا هند وحبّذا الهندان وحبّذا الهندات ، وإنما لم يتغيّر عن هذا اللفظ ، لأنّهم جعلوا الفعل والفاعل كالكلمة الواحدة فكرهوا التصرّف فيه ، واستغنوا بالمخصوص عن تفسير الفاعل ولم يستغنوا في نعم بالمخصوص عن تفسير الفاعل المضمر بل فسّروه بالنكرة ، لئلا يؤدي حذف النكرة المفسّرة في نعم إلى التباس المخصوص بفاعل نعم في كثير من الصور ، ألّا ترى أنّك لو قلت نعم السلطان وجوّزت الإضمار في نعم من غير تفسير ، لم يعلم هل الفاعل السلطان أم المخصوص بالمدح بخلاف حبّذا فإن « ذا » مؤذن بأنه الفاعل ، وإعراب مخصوص حبّذا كإعراب مخصوص نعم « 4 » في كون المخصوص مبتدأ وما قبله خبره ، أو خبر مبتدأ محذوف « 5 » ويجوز قبل ذكر مخصوص حبّذا أن يقع حال موافق للمخصوص في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث نحو : حبذا راكبا زيد ، وحبّذا راكبين الزيدان ، ويجوز وقوع هذه الحال بعد المخصوص أيضا نحو : حبّذا زيد راكبا وحبّذا الزيدان راكبين ، ويجوز أيضا أن يقع قبل المخصوص وبعده تمييز على وفق المخصوص في الإفراد وغيره كما قيل في الحال نحو : حبّذا رجلا زيد ، وحبّذا زيد رجلا « 6 » والعامل في هذه الحال وهذا التمييز ما في حبّذا من معنى الفاعليّة ، وذو الحال ذا في حبّذا لا زيد ، لأنّ زيدا هو

--> ( 1 ) المفصل 275 وفيه : وحبذا مما يناسب هذا الباب وفي الكافية 422 ومنها حبذا وفاعله ذا ، وفي شرح الوافية 377 وحبذا مما يناسب نعم . ( 2 ) بعدها في الأصل مشطوب عليه « لأن أصله حب وذا » . ( 3 ) في الكتاب ، 2 / 180 وصار المذكر هو اللازم لأنه كالمثل . ( 4 ) هذا التفصيل زيادة عما في شرح الوافية ، 377 . ( 5 ) أو مبتدأ محذوف الخبر وجوبا وذهب بعض إلى أنه بدل وبعض آخر إلى أنه عطف بيان ويردهما أنه يلزم عليهما وجوب ذكر التابع ويردّ البدل أنه لا يحلّ محلّ الأول ، ويردّ البيان وروده نكرة انظر حاشية الصبان على شرح الأشموني ، 3 / 41 . ( 6 ) قال السيوطي في همع الهوامع ، 2 / 89 : إن كان مشتقا فهو حال وإلّا بأن كان جامدا فهو تمييز وقال الأخفش والفارسي والربعي : حال مطلقا ، وقال أبو عمرو بن العلاء : تمييز مطلقا ، وقيل : إنه منصوب بأعني مضمرة فهو مفعول لا حال ولا تمييز قاله أبو حيان وهو غريب .