أبي الفدا

43

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

ذكر ما دام « 1 » وهي لدلالة توقيت فعل بمدّة ثبوت خبرها لاسمها ، كقولك : أقوم ما دمت قائما ، فقولك : ما دمت قائما ، توقيت لقيام المتكلّم بمدّة ثبوت قيام المخاطب ، ومن ثمّ احتاجت ما دام إلى كلام ، لأنّها ظرف ولا بدّ له مما يقع فيه « 2 » ، ويجوز في الباب كلّه تقديم الخبر عليها أنفسها « 3 » نحو : قائما كان زيد ، إلّا ما أوله ما ، فإنه لا يقدّم عليها الخبر فلا يقال : قائما ما فتىء زيد ، لأنّ ما ، إمّا نافية أو مصدرية ويمتنع تقديم ما في حيّز النفي عليه ، وتقديم معمول المصدر على المصدر « 4 » ، وأمّا جواز تقديم أخبارها على أسمائها نحو : كان قائما زيد ، وأكرمك ما دام قائما زيد ، فمتّفق على جوازه « 5 » وجوّز ابن كيسان تقديم الخبر على الجميع ولم يستثن غير ما دام فقط « 6 » . ذكر ليس « 7 » أصل ليس ، ليس بكسر الياء ثمّ لزمها التخفيف بالسكون لجمودها عن التصرّف « 8 » ومعناها نفي مضمون الجملة الاسميّة في الحال عند الأكثر « 9 » تقول :

--> ( 1 ) الكافية ، 420 . ( 2 ) شرح الوافية ، 367 وإيضاح المفصل ، 2 / 86 . ( 3 ) الكافية ، 420 - 421 ، وسيأتي حديثه عن تقدم خبر ليس عليها . ( 4 ) الإنصاف ، 1 / 155 وشرح المفصل ، 7 / 112 وشرح الكافية ، 2 / 297 والهمع ، 1 / 117 . ( 5 ) تبع أبو الفداء ابن الحاجب في ذلك ، فقد نص في الإيضاح ، 2 / 87 على جوازه مطلقا ، وهو مذهب البصريين كما في الهمع ، 1 / 117 ، وقد ذكر ابن هشام في القطر 183 ما نصه : « وعن ابن درستويه أنه منع تقديم خبر ليس ، ومنع ابن معط في ألفيته تقديم خبر دام » وفي الهمع ، 1 / 117 ومنعه الكوفيون في الجميع . ( 6 ) وبعدها في شرح الوافية ، 367 ورأى أن غير ما دام أنها لما صارت للإثبات أجريت مجرى كان . وليس بشيء ، وأما ما دام فما مصدرية ولا يتقدم ما في حيز المصدرية عليها ، فلذلك كان المنع إجماعا ، وانظر إيضاح المفصل ، 2 / 77 شرح المفصل ، 7 / 113 . ( 7 ) الكافية ، 420 . ( 8 ) همع الهوامع ، 1 / 115 . ( 9 ) أجاز المبرد وابن درستويه أن ينفى بها في المستقبل ، قال ابن الحاجب في الإيضاح ، 2 / 86 ولا بعد في ذلك . انظر المقتضب ، 4 / 87 وشرح المفصل ، 7 / 112 وشرح الكافية ، 2 / 296 وفي الهمع ، 1 / 115 والصحيح هو ما ذكره الشلوبين بأن أصلها لنفي الحال ما لم يكن الخبر مخصوصا بزمان فبحسبه .