أبي الفدا
359
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
ومنه : أنّهم نقصوا الألف من ثمنية وثلث وثلثين ، اختصارا لكثرته « 1 » . ومنه : أنّهم نقصوا الألف أيضا من نحو : الرّجل والدّار « 2 » ، إذا دخلت عليهما لام الابتداء أو لام الجرّ ، فقالوا : للرّجل خير من الامرأة « 3 » وللدّار الآخرة خير من الأولى ، وهذا السيف للرّجل ، وهذه الحصير للدّار ، وإنّما نقصوا الألف من ذلك وكان القياس إثباتها ، لأنّها مثل قولك : بالرّجل وكالرّجل ، لئلا يلتبس بالنفي ، لأنّه لو كتبت الألف مع لام الابتداء أو لام الجر لصارت صورتها صورة « لا » بعدها صورة لرجل ، فكان صار : لا لرجل ، بخلاف قولك : بالرجل وكالرجل فإنه لا يلبس بالنفي « 4 » . ومنه : أنّهم نقصوا الألف واللّام معا فيما أوله لام « 5 » نحو : اللّحم واللّبن إذا دخلت عليه / لام الجرّ أو لام الابتداء نحو قولك : للّحم وللّبن أمّا حذف الألف فلما ذكر في الرجل والدار ، أعني لئلّا يلبس بالنفي ، وأمّا حذف اللّام فلئلا تجتمع ثلاث لامات ؛ لام الجر أو لام الابتداء ، ولام التعريف ، واللّام التي هي فاء الكلمة الدّاخلة عليها لام التعريف « 6 » . ومنه : أنّهم نقصوا ألف الوصل في الاستفهام « 7 » من نحو : أبنك بارّ وأصطفى البنات « 8 » إذا استفهمت عنهما ، وكان القياس إثباتها ، لأنّ دخول الحرف على الاسم إذا كان أوله ألف وصل لا يوجب حذفها ، كقولك : مررت بابنك وهذا السّيف لابنك ، فإنّك تكتب ألف الوصل مع الحرف المتصل بها ، فكذلك كان ينبغي أن تكتب مع همزة الاستفهام ، ولكن حذفوا ألف الوصل كراهة لصورة الألفين في أول الكلمة مع وجوب حذفها لفظا « 9 » ، وقد جاء في الاسم المعرّف باللّام إذا دخل عليه حرف
--> ( 1 ) الشافية ، 556 . ( 2 ) الشافية ، 556 . ( 3 ) كذا في الأصل وفي اللسان ، مرأ « إذا عرّفوها قالوا : المرأة ، وقد حكى أبو علي : الامرأة » . ( 4 ) شرح الشافية للجاربردي ، 1 / 382 . ( 5 ) الشافية ، 555 . ( 6 ) شرح الشافية للجاربردي ، 1 / 382 والتشابه واضح مع تصرف يسير . ( 7 ) الشافية ، 555 - 556 . ( 8 ) من الآية ، 153 من سورة الصافات . ( 9 ) أدب الكاتب ، 187 والمساعد ، 4 / 360 .