أبي الفدا
355
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
ومنه : أنّهم وصلوا لام التعريف « 1 » بالاسم الذي بعدها نحو : الرّجل على مذهب سيبويه والخليل « 2 » أمّا اتصالها على مذهب سيبويه فعلى القياس ، لأنّ حرف التعريف عنده هو اللّام وحدها فهو حرف واحد ، فيجب اتصاله كما اتصلت اللّام والكاف في قولك : لزيد وكزيد ، وأمّا على مذهب الخليل فيحتاج الاعتذار عن اتّصاله لأنّ آلة التعريف عنده أل ، أعني الألف واللّام معا فهما مثل : هل ، فكان القياس أن تكتب منفصلة كما كتب : هل الرّجل منفصلة ويجاب : بأنّه اختصّ بالوصل لكثرته في الكلام انتهى الكلام على الوصل . القول على الزّيادة وهي ما زادوه في الكتابة على خلاف ما يقتضيه القياس المقرّر في الخطّ . فمنه : « 3 » أنّهم زادوا ألفا بعد واو الجمع المتطرفة في الفعل الماضي أو الأمر نحو : سادوا وجاؤوا وسودوا وجوروا للفرق بينها وبين واو العطف ، وحمل عليه ما اتصلت به الواو نحو : أكلوا وشربوا وإن لم تلتبس واوه بواو العطف لأنّ واو العطف لا تكون متصلة طردا للباب بخلاف نحو : يغزو ويدعو فإنه لا يزاد بعد الواو ألف لعدم لبس واوه بواو العطف لأنّ المفرد ليس يغز ولا يدع إذ لا بدّ في بنيته من الواو « 4 » . واعلم أنّ واو الجمع متّى وقعت متطرفة ، زيدت الألف معها كما تقدّم ، ومتى وقعت مع ما يخرجها عن حكم التطرف لم تكتب الألف معها ، فمن ثمّ كتب : ضربوا هم ، بألف إذا كانت لفظة هم ضميرا منفصلا مؤكدا للضمير / المتصل فلفظة « هم » حينئذ كلمة أخرى مستقلة ، وضربوا التي قبلها كلمة أخرى أيضا . والواو فيها متطرفة ، وكتبوا « ضربوهم » بغير ألف إذا كانت لفظة « هم » ضميرا متصلا مفعولا ، والمتّصل كالجزء مما قبله فكتبت بغير ألف لأنّ الواو حينئذ قد وقعت مع ما أخرجها عن حكم التّطرف ، ومنهم من يزيد الألف بعد واو الجمع الذي في اسم الفاعل « 5 » نحو :
--> ( 1 ) الشافية ، 554 . ( 2 ) ينظر المذهبان في الكتاب ، 4 / 147 - 148 وشرح الشافية ، 3 / 327 وشرح الشافية للجاربردي ، 1 / 379 والتشابه واضح . ( 3 ) الشافية ، 554 - 555 . ( 4 ) أدب الكاتب 201 والهمع ، 2 / 328 . ( 5 ) نقل ذلك عن الفراء والكسائي في يدعو ، وعن الكوفيين في ضاربو زيد ، المساعد ، 4 / 78 .