أبي الفدا

328

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

الفضيلة على غيرها بما فيها من المدّ ، لأنّها لو أدغمت في غيرها زال مدّها ، ولكن تدغم في الياء الواو والنون ، أما الواو ففي نحو : طيّا وليّا ، والأصل طويا ولويا ، وإنّما أدغمت الواو فيها مع انتفاء المقاربة بينهما في المخرج ، إمّا لمشابهتها لها في المدّ ، وإمّا لإبدال الواو ياء استثقالا بالواو فلما أبدلت ياء ، واتّفق أنّ ما بعدها مثلها ، وجب الإدغام لاجتماع المثلين ، وأمّا النون فأدغمت في الياء في نحو : من يعلم ، وإنّما أدغمت فيها مع أنّها ليست مقاربة لها في المخرج لتحسين الكلام بالغنّة عند الإمكان في الحروف التي لا يستثقل ذلك فيها « 1 » . ذكر إدغام الضّاد « 2 » وهي لا تدغم إلّا في مثلها عند سيبويه « 3 » ، نحو : اقبض ضعفها ، ولا تدغم في غيرها لما فيها من الاستطالة ، لئلا يذهبها الإدغام لكن جاء إدغام الضّاد في الشين في قراءة أبي شعيب السّوسي « 4 » عن اليزيديّ « 5 » عن أبي عمرو « 6 » في قوله تعالى : لبعض شأنهم « 7 » ويدغم في الضاد ما يدغم في الشين إلّا الجيم وذلك سبعة أحرف وهي : الطاء نحو : حط ضمانك والدال نحو : زد ضحكا والتاء نحو : شدت ضفائرها والظاء نحو : احفظ ضأنك ، والذال نحو : انبذ ضاربك ، والثاء نحو : لم يلبث ضاربا واللام نحو : الضّاحك وقوله تعالى : بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ « 8 » .

--> ( 1 ) الممتع ، 2 / 689 . ( 2 ) المفصل ، 399 . ( 3 ) الكتاب 4 / 465 - 470 والممتع ، 2 / 690 . ( 4 ) صالح بن زياد بن عبيد اللّه ، أبو شعيب السّوسي أخذ القراءة عرضا وسماعا على أبي محمد اليزيدي وروى عنه الحسين بن عليّ الخياط وكان مقرئا ضابطا ثقة من أجلّ أصحاب اليزيدي . توفي 161 ه . انظر ترجمته في الفهرست 46 وغاية النهاية 1 / 332 والنشر ، 1 / 134 . ( 5 ) يحيى بن المبارك بن المغيرة المقرئ صاحب أبي عمرو أخذ عن الخليل وروى عنه ابنه محمد ، وخلق كثير وكان عالما باللغة والنحو وأخبار الناس ألف كتاب النوادر في اللغة والمقصور والممدود والنقط والشكل توفي 202 ه . انظر ترجمته في نزهة الألباء 81 والنشر 1 / 134 والبغية ، 2 / 40 . ( 6 ) النشر ، 1 / 293 والاتحاف ، 24 . ( 7 ) من الآية 62 من سورة النور . ( 8 ) من الآية 28 من سورة الأحقاف وهي للكسائي . انظر الكشف ، 1 / 153 والاتحاف ، 392 .